فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 294

39 -والمعراج حق. وقد أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم. وعرج بشخصه في اليقظة إلى السماء. ثم إلى حيث شاء الله من العلا. وأكرمه الله بما شاء. وأوحى إليه ما أوحى: (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى) النجم، الآية (1) ، فصلى الله عليه وسلم في الآخرة والأولى.

40 -والحوض الذي أكرمه الله تعالى به، غياثًا لأمته حق.

41 -والشفاعة التي ادخرها لهم حق. كما روي في الأخبار.

42 -والميثاق الذي أخذه الله تعالى من آدم وذريته حق.

43 -وقد علم الله تعالى فيما لم يزل عدد من يدخل الجنة وعدد من يدخل النار جملة واحدة. فلا يزداد في ذلك العدد، ولا ينقص منه.

44 -وكذلك أفعالهم فيما علم منهم أن يفعلوه. وكل ميسر لما خلق له. والأعمال بالخواتيم. والسعيد من سعد بقضاء الله، والشقي من شقي بقضاء الله.

45 -وأصل القدر سر الله تعالى في خلقه، لم يطلع على ذلك ملك مقرب ولا نبي مرسل، والتعمق والنظر في ذلك ذريعة الخذلان وسلم الحرمان ودرجة الطغيان، فالحذر كل الحذر من ذلك نظرًا وفكرًا ووسوسة. فإن الله تعالى طوى علم القدر عن أنامه ونهاهم عن مرامه كما قال تعالى في كتابه: (لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) الأنبياء، الآية (23) ، فمن سأل لم فعل: فقد رد حكم الكتاب، ومن رد حكم الكتاب كان من الكافرين.

46 -فهذا جملة ما يحتاج إليه من هو منور قلبه من أولياء الله تعالى: وهي درجة الراسخين في العلم لأن العلم علمان: علم في الخلق موجود، وعلم في الخلق مفقود [1] . فإنكار العلم الموجود كفر وادعاء العلم المفقود كفر. ولا يثبت الإيمان إلا بقبول العلم الموجود وترك طلب العلم المفقود.

47 -ونؤمن باللوح والقلم وبجميع ما فيه قد رُقم. فلو اجتمع الخلق كلهم على شيء كتبه الله تعالى فيه أنه كائن ليجعلوه غير كائن لم يقدروا عليه. ولو اجتمعوا كلهم على شيء لم يكتبه الله تعالى فيه ليجعلوه كائنًا لم يقدروا عليه. جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة. وما أخطأ العبد لم يكن ليصيبه وما أصابه لم يكن ليخطئه.

48 -وعلى العبد أن يعلم أن الله قد سبق علمه في كل كائن من خلقه. فقدر ذلك تقديرًا محكمًا مبرمًا ليس فيه ناقض، ولا معقب، ولا مزيل ولا مغير، ولا ناقص ولا زائد من خلقه في سماواته وأرضه. وذلك من عقد الإيمان وأصول المعرفة والاعتراف بتوحيد الله تعالى وبربوبيته. كما قال تعالى في كتابه: (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا) الفرقان، الآية (2) ، (وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا) الأحزاب، الآية (38) .

(1) - مراده رحمه الله بالعلم المفقود هو علم الغيب وهو مختص بالله عز وجل ومن ادعاه من الناس كفر لقول الله سبحانه: (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ) الأنعام، الآية (59) ، وقوله عز وجل: (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ) النمل، الآية (65) .

وقول النبي صلى الله عليه وسلم: مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله ثم تلا قوله سبحانه: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ) لقمان، الآية (34) . والأحاديث صحيحة كثيرة وردت في الباب تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب مع أنه أفضل الخلق وسيد الرسل فغيره من باب أولى وهو صلى الله عليه وسلم لا يعلم من ذلك إلا ما علمه إياه سبحانه. ولما تكلم أهل الإفك في عائشة رضي الله عنها لم يعلم براءتها إلا بنزول الوحي ولما ضاع عقدها في بعض أسفاره صلى الله عليه وسلم بعث جماعة في طلبه ولم يعلم مكانه حتى أقاموا البعير فوجدوه تحته، والأدلة من الكتاب والسنة في هذا كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت