فهرس الكتاب
فويل لمن صار لله تعالى في القدر خصيمًا. وأحضر للنظر فيه قلبًا سقيمًا. لقد التمس بوهمه في فحص الغيب سرًا كتيمًا. وعاد بما قال فيه أفاكًا أثيمًا.
49 -والعرش والكرسي حق.
50 -وهو مستغن عن العرش وما دونه.
51 -محيط بكل شيء وفوقه وقد أعجز عن الإحاطة خلقه.
52 -ونقول: إن الله اتخذ إبراهيم خليلًا. وكلم الله موسى تكليمًا إيمانًا وتصديقًا وتسليمًا.
53 -ونؤمن بالملائكة والنبيين والكتب المنزلة على المرسلبن ونشهد أنهم كانوا على الحق المبين.
54 -ونسمي أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين. ما داموا بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم معترفين وله بكل ما قاله وأخبر مصدقين.
55 -ولا نخوض في الله. ولا نماري في دين الله.
56 -ولا نجادل في القرآن ونشهد أنه كلام رب محمد صلى الله عليه وسلم وهو كلام الله تعالى. لا يساويه شيء من كلام المخلوقين. ولا نقول بخلقه ولا نخالف جماعة المسلمين.
57 -ولا نكفر أحدًا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله [1] .
57 -ولا نقول لا يضر مع الإيمان ذنب لمن عمله.
59 -نرجو للمحسنين من المؤمنين أن يعفو عنهم ويدخلهم الجنة برحمته ولا نأمن عليهم ولا نشهد لهم بالجنة [2] ونستغفر لمسيئهم ونخاف عليهم ولا نقنطهم.
60 -والأمن والإياس ينقلان عن ملة الإسلام وسبيل الحق بينهما لأهل القبلة.
(1) - قوله (ولا نكفر أحدًا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله) .
فمراده رحمه الله أن أهل السنة والجماعة لا يكفرون المسلم الموحد المؤمن بالله واليوم الآخر بذنب يرتكبه كالزنا وشرب الخمر والربا وعقوق الوالدين وأمثال ذلك ما لم يستحل ذلك فإن استحله كفر لكونه بذلك مكذبًا لله ولرسوله خارجًا عن دينه أما إذا لم يستحل ذلك فإنه لا يكفر عند أهل السنة والجماعة بل يكون ضعيف الإيمان وله حكم ما تعاطاه من المعاصي في التفسيق وإقامة الحدود وغير ذلك حسبما جاء في الشرع المطهر، وهذا هو قول أهل السنة والجماعة خلافًا للخوارج والمعتزلة ومن سلك مسلكهم الباطل، فإن الخوارج يكفرون بالذنوب والمعتزلة يجعلونه في منزلة بين المنزلتين يعني بين الإسلام والكفر في الدنيا وأما في الآخرة فيتفقون مع الخوارج بأنه مخلد في النار وقول الطائفتين باطل بالكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وقد التبس أمرهما على بعض الناس لقلة علمه ولكن أمرهما بحمد الله واضح عند أهل الحق كما بيّنا وبالله التوفيق.
(2) - مراده رحمه الله إلا من شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة كالعشرة ونحوهم كما يأتي ذلك في آخر كلامه. مع العلم بأن من عقيدة أهل السنة والجماعة الشهادة للمؤمنين والمتقين على العموم بأنهم من أهل الجنة وإن الكفار والمشركين والمنافقين من أهل النار كما دلت على ذلك الآيات الكريمات والسنة المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ذلك قوله سبحانه: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ) الطور، الآية (17) . وقوله عز وجل (وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا) التوبة، الآية (72) في آيات كثيرات تدل على هذا المعنى، وقوله سبحانه في الكفار: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ) فاطر، الآية (36) ، وقوله سبحانه: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا) النساء، الآية (145) في آيات أخرى تدل على هذا المعنى وبالله التوفيق.