فهرس الكتاب
61 -ولا يخرج العبد من الإيمان إلا بجحود ما أدخله فيه [1] .
62 -والإيمان هو الإقرار باللسان والتصديق بالجنان [2] .
63 -وجميع ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشرع والبيان كله حق.
64 -والإيمان واحد [3] وأهله في أصله سواء، والتفاضل بينهم بالخشية والتقى ومخالفة الهوى وملازمة الأولى.
65 -والمؤمنون كلهم أولياء الرحمن وأكرمهم عند الله أطوعهم وأتبعهم للقرآن.
66 -والإيمان: هو الإيمان بالله، وملائكته وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره وحلوه ومره من الله تعالى.
67 -ونحن مؤمنون بذلك كله. لا نفرق بين أحد من رسله. ونصدقهم كلهم على ما جاءوا به.
(1) - هذا الحصر فيه نظر فإن الكافر يدخل في الإسلام بالشهادتين. إذا كان لا ينطق بهما فإن كان ينطق بهما دخل في الإسلام بالتوبة مما أوجب كفره وقد يخرج من الإسلام بغير الجحود لأسباب كثيرة بيّنها أهل العلم في باب حكم المرتد، من ذلك طعنه في الإسلام أو في النبي صلى الله عليه وسلم أو استهزاؤه بالله ورسوله أو بكتابه أو بشيء من شرعه سبحانه لقوله سبحانه: (قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ، لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) التوبة: الآيتين (65 - 66) . ومن ذلك عبادته للأصنام أو الأوثان أو دعوته الأموات والاستغاثة بهم وطلبه منهم المدد والعون ونحو ذلك لأن هذا يناقض قوله لا إله إلا الله لأنها تدل على أن العبادة حق لله وحده ومنها الدعاء والاستغاثة والركوع والسجود والذبح والنذر ونحو ذلك، فمن صرف منها شيئًا لغير الله من الأصنام والأوثان والملائكة والجن وأصحاب القبور وغيرهم من المخلوقين فقد أشرك بالله ولم يحقق قول لا إله إلا الله وهذه المسائل كلها تخرجه من الإسلام بإجماع أهل العلم وهي ليست من مسائل الجحود وأدلتها معلومة من الكتاب والسنة وهناك مسائل أخرى كثيرة يكفر بها المسلم وهي لا تسمى جحودًا وقد ذكرها العلماء في باب حكم المرتد فراجعها إن شئت وبالله التوفيق.
(2) - هذا التعريف فيه نظر وقصور والصواب الذي عليه أهل السنة والجماعة أن الإيمان قول وعمل واعتقاد يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة أكثر من أن تحصر. وقد ذكر الشارح ابن أبي العز جملة منها فراجعها إن شئت، وإخراج العمل من الإيمان هو قول المرجئة وليس الخلاف بينهم وبين أهل السنة فيه لفظيًا بل هو لفظي ومعنوي ويترتب على أحكام كثيرة يعلمها من تدبر كلام أهل السنة وكلام المرجئة والله المستعان.
(3) - قوله: (والإيمان واحد وأهله في أصله سواء) هذا فيه نظر بل هو باطل فليس أهل الإيمان فيه سواء بل هم متفاوتون تفاوتًا عظيمًا، فليس إيمان الرسل كإيمان غيرهم كما أنه ليس إيمان الخلفاء الراشدين وبقية الصحابة رضي الله عنهم مثل إيمان غيرهم، وهكذا ليس إيمان المؤمنين كإيمان الفاسقين، وهذا التفاوت بحسب ما في القلب من العلم بالله وأسمائه وصفاته وما شرعه لعباده وهو قول أهل السنة والجماعة خلافًا للمرجئة ومن قال بقولهم والله المستعان.