فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 80

وهو دليل يعلمه الإنسان من نفسه، ويذكره كلما تذكر في نفسه وفيمن يراه من بني جنسه، فيستدل به على المبدأ والمعاد، كما قال تعالى: (وَيَقُولُ الْإِنسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا، أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا) [مريم: 66، 67] وقال تعالى: (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ، قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ) [يس: 78، 79] .

وذكر بعد الخلق: التعليم، الذي هو التعليم بالقلم، وتعليم الإنسان ما لم يعلم. فخص هذا التعليم الذي يستدل به على إمكان النبوة؛ لأن هذا التعليم الخاص أقرب إلى إثبات النبوة من مجرد الهدى العام المتناول للإنسان وسائر الحيوان، كما قال موسى: (قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) [طه: 50] فإن النبوة نوع من التعليم.

وليس جعل الإنسان نبيًا بأعظم من جعله العلقة إنسانًا حيًا، عالمًا، ناطقًا، سميعًا، بصيرًا، متكلمًا، قد علم أنواع المعارف.

كما أنه ليس أول الخلق بأهون عليه من إعادته والقادر على المبدأ كيف لا يقدر على المعاد؟ والقادر على هذا التعليم كيف لا يقدر على ذاك التعليم؟ وهو بكل شيء عليم، ولا يحيط أحد من علمه إلا بما شاء.

وكون محمد صلى الله عليه وسلم كان نبيًا أميًا هو من تمام كون ما أتى به معجزًا خارقًا للعادة؛ ومن تمام بيان أن تعليمه أعظم من كل تعليم، كما قال تعالى: (وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ) [العنكبوت: 48] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت