فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 80

وتصديقه بدون أن يعلم أنه في نفسه حق؛ أو أن المخبر به صادق، قول بلا علم. ولهذا أمر أهل العقل بتدبر ما جاء به الرسول -وهو القرآن- فدعا فيه إلى التدبر، والتفكير، والتذكر، والعقل، والفهم.

وفي الكلام المأثور عن الإمام أحمد: أصول الإسلام أربعة:

دال، ودليل، ومبيّن، ومستدل.

فالدال: هو الله.

والدليل: هو القرآن.

والمبيّن: هو الرسول. قال الله تعالى: (لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) [النحل: 44] .

والمستدل: هم أولوا الأمر وأولوا الألباب الذين أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم ولذلك كان من أعظم أصول الضلال: الإعراض عن بيان الرسول للأدلة والآيات والبراهين والحجج.

فإن المعرضين عن هذا: إما يصدقوه ويقبلوا قوله ويؤمنوا به بلا دليل أصلًا ولا علم. وإما أن يستدلوا على ذلك بغير أدلته.

إن ظن الظان أنه بأدلة وبراهين خارجة عما جاء به، تدل على ما جاء به، فهو من جنس ظنه أنه يأتي بعبادات غير ما شرعه توصل إلى مقصوده.

وصفوة الأمة وخيارها -من الصحابة وغيرهم- المتبعون للرسول علمًا وعملًا، يدعون إلى النظر والاستدلال والاعتبار بالآيات والأدلة والبراهين التي بعث الله بها رسوله؛ وتدبر القرآن وما فيه من البيان.

فالنظر الشرعي: هو النظر فيما بعث به الرسول من الآيات والهدى. والدليل الذي يستدل به هو الدليل الشرعي: وهو الذي دل الله به عباده، وهداهم إلى صراط مستقيم.

فمثلًا؛ الاستدلال على الخالق بخلق الإنسان في غاية الحسن والاستقامة. قال تعالى مبينًا القدرة على الابتداء: (إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ) [الحج: 5] .

وهي طريقة عقلية صحيحة. وهي شرعية دل القرآن عليها، وهدي الناس إليها، وبينها وأرشد إليها؛ وهي عقلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت