فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 80

والقرآن آية باقية على طول الزمان من حين جاء به الرسول؛ تتلى آيات التحدي به، ويتلى قوله: (فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ) [الطور: 34] و (فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ) [هود: 13] . و (بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ) [يونس: 38] ويتلى قوله: (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) [الإسراء: 88] .

فنفس إخبار الرسول بهذا في أول الأمر، وقطعه بذلك مع علمه بكثرة الخلق؛ دليل على أنه كان خارقًا يعجز الثقلين عن معارضته، وهذا لا يكون لغير الأنبياء.

ثم مع طول الزمان قد سمعه الموافق والمخالف، والعرب والعجم، وليس في الأمم من أظهر كتابًا يقرأه الناس وقال إنه مثله؛ وهذا يعرفه كل أحد؛ فالقرآن مما يعلم الناس عربهم وعجمهم أنه لم يوجد له نظير، مع حرص العرب وغير العرب على معارضته.

فلفظه آية، ونظمه آية، وإخباره بالغيوب آية، وأمره ونهيه آية، ووعده ووعيده آية؛ وجلالته وعظمته وسلطانه على القلوب آية، وإذا ترجم بغير العربي كانت معانيه آية كل ذلك لا يوجد نظير له في العالم.

ونبينا صلى الله عليه وسلم لما أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى كان هذا من خصائصه ومن أعلام نبوته (لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا) [الإسراء: 1] فهذا ما حصل مثله لا لسليمان ولا لغيره وهو خارج عن قدرة الجن والإنس.

والرسول لما أخبرهم بما رآه، كذبوه في نفس الإسراء، وأنكروا أن يكون أسرى به إلى المسجد الأقصى. فلما سألوه عن صفته فوصفه لهم؛ وقد علموا أنه لم يره قبل ذلك؛ وصدقه من رآه منهم، كان ذلك دليلًا على صدقه في المسرى؛ فلم يمكنهم مع ذلك تكذيبه فيما لم يروه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت