فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 80

وذلك أن المعجزة -التي هي فعل خارق للعادة -تدل بنفسها على ثبوت الصانع كسائر الحوادث، بل هي أخص من ذلك؛ لأن الحوادث المعتادة ليست في الدلالة كالحوادث الغريبة، ولهذا يسبح الرب عندها ويمجد ويعظم ما لا يكون عند المعتاد، ويحصل في النفوس ذلة من ذكر عظمته ما لا يحصل للمعتاد.

إذ هي آيات جديدة فتعطي حقها، وتدل بظهورها على الرسول، وإذا تبين أنها تدعو إلى الإقرار بأنه رسول الله فتتقرر بها الربوبية والرسالة ولهذا فإن هذه الأصول الثلاثة: توحيد الله، والإيمان بالرسل، والإيمان باليوم الآخر، هي أمور متلازمة.

فإن الرسل كلهم أمروا بالتوحيد: بعبادة الله وحده لا شريك، ونهوا عن عبادة شيء من المخلوقات سواه، أو اتخاذه إلهًا. وأن أهل السعادة هم أهل التوحيد، وأن المشركين هم أهل الشقاوة؛ وذُكِر هذا عن عامة الرسل، وأن الذين لم يؤمنون بالرسل مشركون؛ فعُلم أن التوحيد والإيمان بالرسل متلازمان.

وكذلك الإيمان باليوم الآخر، هو والإيمان بالرسل متلازمان؛ فالثلاثة متلازمة. ولهذا يجمع بينها في مثل قوله: ( .. وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) [الأنعام: 150] . ولهذا أخبر أن الذين لا يؤمنون بالآخرة مشركون، فقال تعالى: (وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ) [الزمر: 45] .

وأخبر عن جميع الأشقياء أن الرسل أنذرتهم باليوم الآخر، فأخبر أن الرسل أنذرتهم، وأنهم كذبوا بالرسالة، وأخبر عن أهل النار أنهم قد جاءتهم الرسالة، وأنذروا باليوم الآخر.

وأخبر عن جميع الجن والإنس أن الرسل بلغتهم رسالة الله؛ وهي آياته؛ وأنهم أنذروهم اليوم الآخر. وأخبر أنهم كفروا بآياته، وهي رسالته، وبلقائه وهو اليوم الآخر.

وقد أخبر أيضًا في غير موضع بأن الرسالة عمت بني آدم، وأن الرسل جاءوا مبشرين ومنذرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت