الصفحة 15 من 29

فَفِقهُ الواقع ـ إذًا ـ هو الوقوفُ على ما يَهُمُّ المُسلمين مِمَّا يَتَعلَّقُ بشؤوِنهِم، أو كيدِ أعدائِهم؛ لتحذيرِهم، والنُّهوض ِ بهم، واقعيًَّا، لا كلامًا نَظَريًَّا [1] ، أو انشغالًا بأخبارِ الكُفَّارِ وأنبائهم ... أو إغراقًا بِتحليلاِتهِم وأفكارِهم ِ!!

فمَعرفةُ الواقع ِ للوُصول ِ به إلى حُكم ِ الشرع ِ واجبٌ مهم مِن الواجباتِ التي يَجبُ أن يَقومَ بها طائفة ٌ مُختصَّة ٌ مِن طلاَّب ِ العلم ِ المُسلمينَ النُّبَهاء ِ، كأيِّ علم مِن العلوم ِ الشرعيَّةِ، أو الاجتماعيَّةِ، أو الاقتصاديَّةِ، أو العَسكريَّةِ، أو أيِّ علم ٍ يَنفعُ الأمَّة َ الإسلاميَّة َ ويُدنيها مِن مَدارج ِ العَودَةِ إلى عِزِّها ومَجدِها وَسُؤْدُدِها، وَبِخاصَّةٍ إذا ما تَطَوَّرَت هذه العلومُ بتَطوُّرِ الأزِمنَةِ والأمكنَةِ.

?مِن أنواع ِ (( الفقه ) )الواجبة:

وَمِمَّا يَجبُ التَّنبيهُ عليه في هذا المَقام ِ أنَّ أنواعَ الفقهِ المَطلوبَة َ مِن جُملَةِ المُسلمين ليسَت فَقَط ذلك الفقهَ المَذهَبيَّ الذي يَعرفونَهُ ويتلقَّنونَهُ، أو هذا (( الفقهَ ) )الذي تَنَبَّه إليه ونَبَّهَ عليه بعضُ شبابِ الدُّعاةِ! حيثُ إنَّ أنواعَ الفقهِ الواجبِ على المُسلمين القيامُ بها ـ ولو كِفائيًًَّا عل الأقلّ ـ أكبرُ مِن ذلك كلِّه، وأوسَعُ دائرَة ً منهُ؛ فَمِن ذلك مَثلا ً: (( فقه الكتاب ) )، و (( فقه السُّنَّة ) )، و (( فقه اللُّغَة ) )، و (( فقه السُّنن الكَونيَّة ) )، و (( فقه الخلاف ) )، ونَحو ذلك مِمَّا يُشبهُهُ.

وهذه الأنواعُ مِن الفقه ـ بِعُمومِها ـ لا تَقِلُّ أهميَّة ً عَن نَوعي الفقهِ المُشارِ إليهما قَبلُ، سواءٌ منها الفقهُ المَعروفُ، أم (( فقهُ الواقع ِ ) )الذي نَحنُ بِصدَدِ إيضاح ِ القَول فيه.

وَمَع ذلك كُلِّه؛ فإنَّنا لا نَرى مَن يُنَبِّهُ على أنواع ِ الفقهِ هذه، أو يُشيرُ إليها! وَبخاصَّةٍ (( فقه الكتاب والسنة ) )الذي هو رَأسُ هذه الأنواع ِ وأسُّها، هذا الفقهُ الذي

(1) 29 ـ أمَّا الكلامُ (النَّظريُّ) الذي ليسَ لهُ مَن (يتبنَّاهُ) عمَلًا، ويُخرجهُ إلى حيِّزِ (الواقع) فعلًا؛ فقد وَصَفهُ شيخنا في بَعض مجالسهِ مع الأخ الدكتور ناصر العُمَر بأنهُ (( عَبثٌ وجُهدٌ ضائعٌ ) )، كما في شريطِ التسَّجيل ِ المَنشورِ من تلكَ المجالس ِ. (علي) . وانظر ما سيأتي (ص 57) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت