لو قال أحدٌ بوجوبهِ عَينيَّا ً لَما أبعَدَ؛ لِعَظيم ِ حاجَةِ المُسلمين إليه، وشديدِ لُزومِهِ لهم؛ وبالرُّغم ِ من ذلك:
فإنَّنا لا نَسمَعُ مَن يُدَندِنُ حَولَهُ، وَيُقَعِّدُ مَنهَجَهُ، ويشغلُ الشبابَ بهِ، وَيُربيهم عليه!
نَعَم؛ كثيرون ـ ولله الحَمد ـ الَّذينَ يَتَكلَّمونَ في الكتاب والسُّنَّة اليَومَ، وَيُشيرون إليهما، ولكنَّ الواجبَ الذي نُريدُهُ ليسَ فقط أكتوبَة ً، أو مُحاضَرَة ً هناك، إنما الذي نُريدُهُ جَعلُ الكتاب ِ والسُّنَّة الإطارَ العامِّ لكلِّ صَغير وكبير ِ، وأن يَكونَ منَهجهمُمًا هو الشِّعارَ والدِّثارَ للَّدعوَةِ؛ بَدْء ٍ وانتهاءً، وبالتَّالي أن يَكونَ تَفكيرُ المَدعوّين مِن الشبابِ وغَيرهم مُؤصَّلا ً وَفْق هذا المَنهَج العَظيم الذي لا يصَلاحَ للأمَِّة إلا بهِ وعليه.
فلا بُدَّ ـ إذا ً ـ من أن يكون هناك عُلماءُ في كُلَّ أنواع الفقه ِ المُتقدِّمَةِ ـ وبخاصَّة (( فقه الكتاب والسُّنَّة ) )ـ، بِضَوابط واضحةٍ، وَقواعِدَ مُبيِّنَةٍ.
? الانقسام حولَ (( فقه الواقع ) ):
ولكَّننا سمِعنا ولاحَظنا أنَّهُ قَد وَقَعَ كثيرٌ مِن الشبابِ المُسلم ِ في حَيْصَ بيْصَ نَحو هذا النَّوع ِ من العلم الذي سَبَقت الإشارَةُ إلى تَسمِيَتهم له بِ (( فقه الواقع ) )، فانقَسموا قسمين، وصاروا ـ للأسَفِ ـ فَريقيَن، حيثُ إنَّه قَد غَلا البَعضُ بهذا الأمر، وَقَصَّرَ البَعضُ الآخَرُ فيهِ!
إذ إنكَ تَرى وتَسمَعُ ـ مِمَّن يُفَخِّمونَ شأنَ (( فقه الواقع ) )، وَيَضعونَهُ في مرتبةٍ عَليَّةٍ فوقَ مَرتبتهِ العلميَّةِ الصَّحيحةِ، ـ أنهم يُريدونَ مِن كُلِّ عالم ٍ بالشرع ِ أن يَكونَ عالمًا بما سَمَّوهُ (( فقه الواقع ) )!
كما أن َّ العَكسَ ـ أيضًا ـ حاصلٌ فيهم، فَقَد أوْهموا السَّامعينَ لهم، والمُلتَفَّينَ حَولَهُم أنَّ كلَّ مَن كان عارفًا بواقع العالم ِ الإسلاميِّ هو فقيهٌ في الكتابِ والسُّنَّةِ، وعلى منهج السَّلف الصَّالح!!
وهذا ليسَ بلازِم ٍ كما هو ظاهرٌ.