الصفحة 19 من 29

ولا يَكونُ الكمَالُ ـ كما ذكَرتُ آنِفًا ـ إلا بتعاوُن ِ هؤلاء ِ جميعًا كلٌّ في اخِتصاصهِ ـ مَع الآخَرين، وبذلك ـ وبه فقط ـ تتحقَّقُ المَقاصِدُ الشرعيَّة ُ لكُلِّ المُسلمين، وَيَنْجونَ من الخُسران ِ المُبين، كما قال ربُّ العالمين: وَالعَصْرِ إنَّ الإنسانَ لَفي

خُسْرٍ إلاَّ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصَّاِلحاتِ وَتَواصَوْا بِالحَقِّ وتَواصَوْا بِالصَّبر.

لكنَّ الذي لاحَظناهُ ونُلاحظُهُ أنَّ للعَواطِفِ الحماسيَّةِ الجامحَةِ التي لا حُدودَ لها: آثارًا سلبيَّة ً مُتعَدِّدَة ً، منها الغُلُوُّ فيما لا بُدَّ منه، إذ الواجبُ الذي لا بُدَّ منه يُقسَم إلى قسمين:

الأوَّل: الفَرضُ العَينيُّ، وهذا يَجبُ على كلِّ مُسلم.

الثَّاني: الفرضُ الكِفائيُ، وهو ما إذا قامَ به البَعضُ سَقطَ عَن الباقين.

فلا يَجوزُ أن نَجعَل الفَرضَ الكِفائيَّ كالفَرض ِ العَينيِّ، مُتساويَيْن ِ في الحُكم ِ.

ولو أنَّنا قُلنا ـ تنَزُّلا ً ـ: يَجبُ على طُلاَّبِ العلم ِ الصَّاعِدينَ أن يَكونوا عارِفينَ بفقه الواقع، فلا يُمكنُ أن نُطِلقَ هذا الكلامَ في عُلماء ِ المُسلمين الكبار، فَضلًا عَن أن نُلزمَ طُلاَّبَ العلم ِ بوجوبِ مَعرفةِ الواقِع ِ، وما يَترَتَّبُ على هذه المَعرِفَةِ مِن فقهٍ يُعطي لكُلِّ حالةٍ حُكْمَها.

وكذلك لا يَجوزُ ـ والحالةُ هذه ـ أن يُنكِرَ أحدٌ مِن طُلاَّبِ العلم ِ ضرَورَة َ هذا الفقه بالواقع، لأنَّهُ لا يُمكِنُ الوُصولُ إلى تحقيق الضَّالَّةِ المَنشودَةِ بإجماع ِ المُسلمين ـ ألا وهي التخلُّص مِن الاستعمارِ الكافرِ للبلادِ الإسلاميَّة، أو ـ على الأقلّ ـ بَعضِها ـ إلاّ بأن نَعرفَ ما يتآمَرون به، أو ما يَجتمعونَ عليهِ؛ لِنَحذرَهُ ونُحذِّرَ منهُ؛ حتى لا يَستمِرَّ استعمارُهمُ واستعبادُهمُ للعالم ِ الإسلاميِّ، وهذا لا يَكونُ جُزءٌ منه إلا بتربَيةِ الشبابِ تربيَة ً عقائديَّة ً علميَّة ً مَنهجيَّة ًقائمة ً على أساس ِ التصفيَةِ للإسلام ِ مِن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت