فيَتعاوَنُ ـ إذًا ـ مَن عَرَفوا فِقهَ الشرع ِ بأدلَّتِهِ وأحكامِهِ، مَعَ مَن عَرفوا فقهَ الواقع بصورَتِهِ الصَّحيحة التَّطبيقيَّة لا النَّظرية، فأولئكَ يَمُدُّونَ هؤلاء بما عندَهمُ مِن علم وَفِقهٍ، وهؤلاء يُوِقفونَ أولئكَ على ما تَبيّنَ لهم لِيَحذروا وَيُحذّروا.
ومِن هذا التَّعاوُن الصَّادِق بينَ العُلماء ِ والدُّعاةِ على تَنوُّع اختصاصاتِهِم، يُمكنُ تَحقيقُ ما يَنشدُهُ كُلُّ مسلم ٍ غَيور ٍ.
أمَّا الطَّعنُ في بَعض ِ العُلماء ِ أو طُلاّب العلم ِ، وَنَبْزُهمُ بجهل فقهِ الواقع، وَرَميُهم بما يُستَحيى مِن إيرادهِ: فهذا خَطَأ وَغَلطٌ ظاهرٌ لا يَجوزُ استمرارُهُ لأنَّهُ مِن التباغُض ِ الذي جاءَت الأحاديثُ الكثيرةُ لِتَنهى المُسلمينَ عنه، بَل لِتَأمُرَهمُ بضِدِّهِ مِن التَّحابِّ والتَّلافي والتَّعاوُن ِ.
وأمَّا الواجبُ على أيِّ مُسلم ٍ رأى أمرًا أخطَأ فيه أحَدُ العُلماء ِ أو (الدُّعاةِ) : فهو أن يَقَومَ بتَذكيرِهِ، وَنُصحِهِ:
فإن كان الخَطَأ في مكان ٍ مَحصور ٍ: كان التَّنبيهُ في ذلك المكان نَفسهِ دونَ إعلان ٍ أو إشهار ٍ، وبالّتي هي أحسَنُ للّتي هي أقوَمُ.
وإن كانَ الخَطأ مُعلَنًا مَشهورًا، فلا بَأسَ مِن التَّنبيهِ والبيان ِ لهذا الخَطأ، وعلى طريقةِ الإعلان، ولكن كما قال اللهُ تعالى: {ادْعُ إلى سَبيل ِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ والمَوعِظَةِ الحَسَنةِ وَجادِلهُم بالَّتي هيَ أحْسَنُ} [1] .
ومِن المهمِّ بيانُهُ أنَّ التَّخطئة المُشارَ إليها هنا ليسَت التَّخطئةَ المبنيَّة َ على حماسةِ الشباب وعَواطِفِهم، دونَما علم أو بيِّنةٍ، لا؛ وإنَّما المُرادُ: التَّخطئة ُ القائمة ُ على الحُجَّةِ والبيان، والدَّليل ِ والبُرهان [2] .
(1) 43 ـ النَّحل: 125.
(2) 44 ـ فَلْيُتامَّل هذا الكلامُ وَلْيُتَدَبَّر. (علي) .