كلِّ مُسلم ـ وهو (( فقهُ الكتاب والسُّنَّة ) )ـ بما أشرتُ إليه: هو إفراط ٌ وتضييعٌ [1] لمَا يَجبُ وُجوبًا مُؤكدًا على كُلِّ فردٍ مِن أفرادٍ الأمَّة المُسلمَةِ، وغُلوٌّ في رَفع شأن ِ أمر ٍ لا يَعدو كَونَهُ ـ على حَقيقتهِ ـ واجبًا كِفائيًَّا!.
فالأمرُ ـ إذًا ـ كما قال الله تعالى: {وَكَذلكَ جَعَلناكُم أمَّة ً وَسَطا ً} [2] ؛ ففقهُ الواقع بمَعناهُ الشرعيِّ الصَّحيح هو واجبٌ بلا شكّ، ولكنْ وجوبًا كِفائيَّا ً، إذا قامَ به بَعضُ العُلماء ِ سَقطَ عَن سائرِ العُلماء ِ، فضلا ً عَن طلاّبِ العلم ِ، فضلا ً عَن عامَّةِ المُسلمين!
فلذلك يَجبُ الاعتدالُ بدعوة المُسلمين إلى مَعرفِة (( فقه الواقع ) )، وَعَدمُ إغراقهم بأخبارِ السِّياسة، وَتَحليلاتِ مُفكِّري الغَرب، وإنَّما الواجبُ ـ دائمًا وأبَدًا ـ الدَّندَنَة ُ حولَ تَصفية الإسلام ِ مِمَّا عَلَقَ به مِن شوائبَ، ثم تربَية ُ المُسلمين: جماعاتٍ وأفرادًا، على هذا الإسلام المُصَفَّى، وَرَبطُهُم بِمَنهَج ِ الدَّعوةِ الأصيل:
الكتاب والسُّنَّة بفَهم سَلَف الأمَّة.
ومِن الواجب على العُلماء ِ ـ أيضًا ـ وعلى مُختلفِ اختصاصاتهِم ـ فضلا ً عَن بَقيَّة الأمَّة ـ أن يَكونوا مُمْتثِلين قولَ نَبيِّهم - صلى الله عليه وسلم: (( مَثلُ المُؤمنين في تَوَادِّهم ِ وتراحُمِهم كمَثل ِ الجَسَدِ الواحدِ ... ) ) [3] .
ولا يَتحقَّقُ هذاالمَثلُ النَّبويُّ العظيمُ بمعناه الرَّائع الجميل ِ إلا بتعاوُن ِ العُلماء ِ مَعَ أفرادِ المُجتمع، تَعليما ً وتَعلُّما ً، دَعوة ً وَتَطبيقا ً.
(1) 40 ـ أنظر ما سبَق (ص 14) .
(2) 41 ـ البقرة: 143.
(3) 42 ـ مُخرَّج في (( الصيحة ) ) (1083) .