ولذلك فأنا أرى أنَّ الاهتمامَ بفقه الواقع اهتمامًا زائدًا بحَيث يكونُ منهجًا للدُّعاةِ والشبابِ، يُرَبُّونَ وَيَتَربَّونَ عليه، ظانَّينَ أنَّهُ سبيلُ النَّجِاةِ: خَطأُ ظاهِرٌ وَغَلَطٌ واضحٌ!
والأمرُ الذي لا يَختِلَفُ فيه مِن الفُقهاء ِ اثنان، ولا يَنتطحُ فيه عَنزان: أنَّ العلَّةَ الأساسيَّة للذُّلِّ الذي حَطَّ في المُسلمين رِحاَلهُ:
أوَّلًا: جَهلُ المُسلمين بالإسلام الذي أنزَلَهُ اللهُ على قَلبِ نبيَّنا عليه الصَّلاةُ والسَّلام.
وثانيًا: أنَّ كثيرًا مِن المُسلمين الذين يَعرفونَ أحكامَ الإسلام ِ في بَعض ِ شؤوِنهم لا يَعملونَ بها.
فإذًا: مِفتاحُ عَودَةِ مَجِد الإسلام ِ: تَطبيقُ العلم ِ النَّافِع ِ، والقيامُ بالعَمَل الصَّالح ِ، وهو أمرٌ جليلٌ لا يُمِكنُ للمُسلمين أن يَصِلوا إليه إلا بإعمال ِ مَنهج ِ التَّصفيةِ والتَّربَيةِ، وهُما واجبان ِ مُهمَّان ِ عَظيمان ِ [1] :
وأرَدتُ بالأوَّل ِ منهما أمورًا:
الأوَّل: تصفيَة ُ العَقيدةِ الإسلاميَّة مِمَّا هو غَريبٌ عنها، كالشركِ، وجَحُدِ الصَّفاتِ الإلهيَّة، وتأويلها، وردّ الأحاديث الصَّحيحةِ لتعلُّقها بالعَقيدة وَنحوِها.
الثَّاني: تصفيَة ُ الفقهِ الإسلاميِّ مِن الاجتهاداتِ الخاطئةِ المُخالِفةِ للكتابِ والسُّنَّة، وتحريرُ العقول مِن آصارِ التَّقليد، وظُلمات التعصُّب.
الثَّالث: تصفية ُ كتب التفسيرِ، والفقهِ، والرَّقائق ِ، وغيرها مِن الأحاديث الضَّعيفة والمَوضوعَة، والإسرائيليَّات والمنُكَرات.
(1) 33 ـ وعلى هذين الواجبين اللَّذين ِ يُدَندنُ حَولَهُما شيخُنا دائمًا بَنيتُ رسالَتي (( التَّصفيَة والتَّربية وأثرُهُما في استئناف الحياة الإسلاميَّة ) )، وهي مطبوعة منذ سنوات. (علي) .