وأمَّا الواجبُ الآخرُ: فأريدُ بهِ تربَية َ الجيل ِ النَّاشئ على هذا الإسلام ِ المُصفَّى مِن كلِّ ما ذكَرنا؛ تربية ً إسلامية ً صحيحة ً منذ نُعومَةِ أظفارِهِ، دونَ أيِّ تأثرٍ بالتربَّيةِ الغربَّيةِ الكافِرَةِ.
ومِمَّا لا رَيبَ فيه أنَّ تحقيقَ هذين الواجبَين يَتطّلَّبُ جُهودًا جبَّارة ً مُخلصَة ً بينَ المُسلمين كاَّفة ً: جماعاتٍ وأفرادًا؛ من الذين يَهُمُّهُم حقًَّا إقامَة ُ المُجتمع ِ الإسلاميِّ المَنشودِ، كل ٌّ في مَجالهِ واختِصاصِهِ.
فلا بُدَّ ـ إذاّ ـ مِن أن يُعنى العُلماءُ العارِفونَ بأحكام ِ الإسلام ِ الصَّحيح بَدَعوَةِ المُسلمين إلى هذا الإسلام الصَّحيح، وتفهيمهم إيَّاهُ ثم تربيتهم عليهِ، كمل ما قال اللهُ تعالى: {وَلكنْ كُونوا رَبَّانيَّين بِما كُنْتُمْ تُعَلَّمونَ الكِتابَ وبما كُنْتُم تَدْرُسونَ} [1] .
هذا هو الحلُّ الوحَيدُ الذي جاءَت به نُصوصُ الكتابِ والسُّنَّة، كما في قوله تَعالى:
{إنْ تَنْصُروا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبَّتْ أقْدامَكُم} [2] ، وغيره كثير.
فَمِن المُتَّفَق عليه دونَ خِلافٍ ـ ولله الحَمد ـ بين المُسلمين أنَّ مَعنى {إنْ تَنْصرُوا اللهَ} ، أي: إنْ عملتُم بما أمَرَكُم به: نصَرَكُم اللهُ على أعدائكُم.
ومِن أهمِّ النُّصوص ِ المُؤيِّدَةِ لهذا المَعنى مِمَّا يُناسِبُ واقعَنا الذي نعيشُه تمامًا، حيثُ وَصْفُ الدَّواء ِ والعلاج ِ معًا؛ قولهُ - صلى الله عليه وسلم: (( إذا تبايَعتُم بالعِينَة، وَأخَذتُم أذنابَ البَقَر، وَرَضيتُم بالزَّرع، وَتركُتم الجهادَ، سَلَّطَ اللهُ عليكُم ذُلًا لا يَنزعُهُ عَنكُم حتى ترجِعوا إلى دينكُم ) ) [3] .
(1) 34 ـ آل عمران: 79.
(2) 35 ـ مُحمَّد: 7.
(3) 36 ـ وهو مُخرَّجٌ في كتابي (( سلسلة الأحاديث الصَّحيحة ) ) (رقم: 11) .