وهذه التَّخطئة ُ ـ بهذه الصُّورة اللَّيِّنَةِ الحكيمَة ـ لا تَكونُ إلا بينَ العُلماء ِ المُخِلصينَ وطُلاَّبِ العلم النَّاصحين؛ الذين همُ في علمهم ودَعوتهم على كلمةٍ سواء، مَبنيَّةٍ على الكتاب والسُّنَّة؛ وعلى نَهج سَلَف الأمَة.
أما إذا كان مَن يُرادُ تَخطِئتُهُ مِن المُنحَرفينَ عَن هذا المَنهج الرَّبَّاني فله ـ حينئذٍ ـ مُعامَلة ٌ خاصَّة ٌ، وأسلوبٌ خاصٌّ يَليقُ بِقَدْرِ انحِرافِهِ وَبُعدِهِ عَن جادَّةِ الحَقَّ والصَّواب.
ولا بُدَّ ـ أخيرًا ـ مِن تَعريفِ المُسلمينَ بأمرٍ مُهمِّ جدًَّا في هذا الباب، فأقولُ:
يَجبُ ألاّ يَدفَعَنا الرَّضا بفقه الواقع ـ بصورتهِ الشرعيَّةِ ـ، أو الانشغالُ به، إلى ولوج ِ أبوابِ السيِّاسةِ المُعاصرةِ الظَّالم ِ أهلُها، مُغتَرِّينَ بكلمات السَّاسةِ، مُرَدِّدين لأساليبهم، غارقين بطرائقهم.
وإنَّما الواجبُ هو السَّيرُ على السِّياسة الشرعيَّةِ، ألاَ وهي (( رعاية ُ شؤون ِ الأمَّة ) )، ولا تَكونُ هذه الرِّعاية ُ إلا في ضوء ِ الكتابِ والسُّنَّة، وعلى مَنهج ِ السَّلف الصَّالح، وبِيدِ أولي الأمر ِ مَن العُلماء ِ العاملينَ، والأمراء ِ العادلينَ، فإنَّ اللهَ يَزَعُ بالسُّلطان ِ ما لا يَزَعُ بالقُرآن ِ [1] .
أمَّا تلك السَّياسة ُ الغَربيَّة ُ التي تَفتحُ أبوابَها، وَتَغُرُّ أصحابَها: فلا دينَ لها، وسائرُ من انساقَ خَلفها؛ أو غرقَ بِبَحرِها: أصابهُ بأسُها، وضَرَبهُ جَحيمُها؛ لأنَّهُ انشغَل بالفرع ِ قبلَ الأصل ِ! ورَحمَ اللهُ مَن قال: (( مَن تَعَجَّلَ الشيْءَ قَبلَ أوانهِ: عُوقِبَ بِحرْمانِهِ ) ).
واللهُ المُوَفِّق للسداد.
وآخِرُ دَعوانا أن ِ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمين.
(1) 45 ـ انظر (( الدُّرّ المَنثور ) ) (4/ 99) .