الصفحة 20 من 29

الشوائب التي عَلَقت بهِ، ومبنيَّة ً على قاعدةِ التربَيةِ على الإسلام المُصَفَّى، كما أنزَلَهُ على قلبِ رسول - صلى الله عليه وسلم -.

ومن الأمورِ التي يَنبَغي ذِكرُها هنا: أنَّ الذين يَستطيعونَ حملَ الأمةِ على ما يَجبُ عليها وجوبًا عَينيًَّا أو كِفائيًَّا، ليسَ هم الخُطباءَ المُتحَمِّسينَ، ولا الفقهاءَ النَّظريِّين؛ وإنما هم الحُكَّامُ الذين بيدِهم ِ الأمرُ والتنفيذُ والحَلُّ والعَقدُ، وليسَ ـ أيضًا ـ أولئكَ المُتحمِّسينَ من الشبابِ، أو العاطفيِّين من الدُّعاةِ ...

فعلى الخُطباء ِ والعلماء ِ والدُّعاة ِ أن يُرَبُّوا المُسلمين َ على قبول ِ حُكم الإسلام ِ، والاستسلام له، ثمَّ دعوَةُ الحُكَّام ِ ـ بالّتي هي أحسنُ للّتي هي أقوَمُ ـ إلى أن يَستعينوا بالفُقهاء ِ والعُلماء ِ [1] على اختلاف عِلمهم وتنوُّع ِ فِقههم؛ فقه الكتاب والسُّنَّة، فقه اللُّغَة، فقه السُّنَن الكونيَّة، فقه الواقع ... وغير ذلك من مُهمَّات؛ إعمالًا منهم للمبدأ الإسلاميِّ العَظيم؛ مبدأ الشورى، وَيَومئذٍ تستقيمُ الأمورُ، ويَفرَحُ المُؤمنون بنصر اللهِ؛ {فإنْ أعْرَضُوا فَما أرْسَلْناكَ عَلَيهِم حَفيظًا} [2] !

ولا بُدَّ هُنا مِن بيان ِ أمرٍ مهمٍّ جدًَّا يَغفلُ عنه الكثيرون، فأقولُ: ليسَت عِلَّة ُ بقاء ِ المُسلمين فيما هم عليه مِن الذُّلِّ واستعبادِ الكُفَّارِ ـ حتى اليَهود ـ لبَعض ِ الدُّوَل الإسلاميَّة، هي جهلَ الكثيرين مِن أهل ِ العلم ِ بفقهِ الواقع، أو عَدمَ الوقوفِ على مُخَطَّطاتِ الكُفارِ وَمُؤامراتِهم، كما يُتوهمُّ!

(1) 31 ـ فهم للمُسلمينَ ـ جماعاتٍ وأفرادًا ـ ضياءُ السبَّيل ِ ومنارُ الطريق ِ؛ وعلى نهجهم يَسيرون. (علي) .

(2) 32 ـ الشورى: 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت