فإذًا: ليسَ مَرَضُ المُسلمين اليَومَ هو جهلَهُم بعلم مُعَيَّن ٍ، أقولُ هذا مُعترفًا بأنَّ كلَّ علم يَنفعُ المُسلمين فهو واجبٌ بقدْرهِ، ولكن ليسَ سَبَبُ الذلَّ الذي لَحِقَ بالمُسلمين جَهلَهُم بهذا الفقه المُسَمَّى اليَوم (( فقه الواقع ) )! وإنما العِلَّة ُ ـ كما جاءَ في هذا الحديث الصَّحيح ـ هي إهماُلهُم العَمَل بأحكام ِ الدِّين؛ كتابًا وَسُنَّة ً.
فقولُه - صلى الله عليه وسلم: (( إذا تبايَعتُم بالعِينَة ) )؛ إشارة ٌ إلى نَوع ٍ مِن المُعامَلات الِّربَويَّة ذات التحايُل على الشرع.
وقولهُ - صلى الله عليه وسلم: (( وأخَذتُم أذنابَ البَقَر ) )؛ إشارَة ٌ إلى الاهتمام ِ بأمورِ الدُّنيا والرُّكون ِ إليها، وَعَدم ِ الاهتمام ِ بالشريعَةِ وأحكامها.
ومِثُلُهُ قولُه - صلى الله عليه وسلم: (( ورَضيتُم بالزَّرع ) ).
وقولهُ - صلى الله عليه وسلم: (( وترَكتُم الجهادَ ) )؛ هو ثمَرَةُ الخلودِ إلى الدُّنيا، كما في قوله تعالى: {يا أيُّها الَّذينَ آمَنوا ما لَكُمْ إذا قيلَ لَكُم انْفِرُوا في سَبيل ِ اللهِ اثَّاقَلْتُم إلى الأرض ِ أرَضيتُم بالحَيَاةِ الدُّنيا مِن الآخِرَةِ فما مَتاعُ الحيَاةِ الدُّنيا في الآخِرَةِ إلا قَليلٌ} [1] .
وقولهُ - صلى الله عليه وسلم: (( ... سَلَّط اللهُ عليكُم ذلًا لا يَنزِعُهُ عنكُم حتى تَراجعوا إلى دينكُم ) )؛ فيه إشارَة ٌ صريحة ٌ إلى أنَّ الدَّين الذي يَجبُ الرُّجوعُ إليه هو الذي ذكَرَهُ اللهُ عَز وجلَّ في أكثرِ مِن آيَةٍ كريمةٍ، كمثل ِ قولهِ سُبحانَهُ: {اليَومَ أكمَلتُ لَكُم دينَكم وأتْمَمْتُ عَلَيكُم نِعمَتي وَرَضِتُ لكُمُ الإسلامَ دينًا} [2] .
(1) 37 ـ التوبة: 38.
(2) 38 ـ آل عمران: 19.