فهرس الكتاب
يعني أنَّ الأعمال التي يعملها العبد لها جهتان:
1 -جهة الإقرار بها.
2 -وجهة الامتثال لها.
وإذا كان كذلك فإنَّ العمل بالجوارح والأركان، فإنه إذا عَمِلَ:
-فإما أن نقول: إنَّ العمل داخِلٌ في التصديق الأول؛ التصديق بالجنان.
-وإما أن نقول: إنه خارجٌ عن التصديق بالجنان.
& فإذا قلنا إنَّهُ داخلٌ في التصديق بالجنان -يعني العمل بالجوارح باعتبار أنَّهُ إذا أقَرَّ به امتثل- فإنه يكون التصديق إذًا ليس تصديقًا، وإنما يكون اعتقادًا شاملًا للتّصديق وللعزم على الامتثال، وهذا ما خَرَجَ عن قول وتعريف الحنفية.
& والجهة الثانية أنَّ العمل يُمتَثَلُ فعلًا فإذا كان كذلك كان التنصيص على دخول العمل في مسمى الإيمان هو مقتضى الإيمان بالآيات وبالأحاديث، لأنَّ حقيقة الإيمان فيما تُؤْمِنُ به من القرآن في الأوامر والنواهي في الإجمال والتفصيل أنَّكَ تؤمن بأنّ تَعْمَلْ، وتؤمن بأن تنتهي، وإلا فلو لم يدخل هذا في حقيقة الإيمان لم يحصل فرقٌ ما بين الذي دخل في الإيمان بيقين والذي دخل في الإيمان بنفاق.
يُبَيِّنُ لك ذلك أنَّ الجهة هذه وهي جهة انفكاك العمل عن الاعتقاد، انفكاك العمل عن التصديق هذه حقيقةً داخلةٌ فيما فَرَّقَ الله - عز وجل - به فيما بين الإسلام والإيمان.
ومعلومٌ أنَّ الإيمان إذا قلنا إنَّهُ إقرارٌ وتصديق فإنه لابد له من إسلام وهو امتثال الأوامر والاستسلام لله بالطاعات.
لهذا نقول إن مسألة الخلاف هل هو لفظي أو هو حقيقي راجعة إلى النظر في العمل.
هل العمل داخلٌ امتثالًا فيما أمر الله - عز وجل - به أم لم يدخل امتثالًا فيما أمر الله - عز وجل - به؟