فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 98

تحبيرا [1] ، ويطلب من أبيّ أن يقرأ عليه فيقول: «أقرأ عليك وعليك أنزل يقول - صلى الله عليه وسلم:إني أحب أن اسمعه من غيري) [2] ,ويرشد - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك فيقول: «زينوا القرآن بأصواتكم» [3] ,والقرآن الكريم نفسه قد حث على قراءة القرآن حق القراءة, وتلاوته حق تلاوته, فأثني علي الذين يتلونه حق تلاوته وأعلى شأنهم فقال تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ" [4] ,وكانت أول كلمة نزلت من القرآن الكريم هي:"اقْرَأْ" [5] ؛ لأن القراءة هي مفتاح الفهم, وتجويد هذه القراءة معين من معيناته, وسبيل من سبله الموصلة إليه لكن الملاحظ أننا تمهرنا في قراءة القرآن ووقفنا عند حد الحروف والألفاظ, ولم نسبر أغوارها بالصورة المرادة, والغرض المقصود, فخلطنا بين الوسيلة والغاية, والأسباب والمقاصد, وكأن القراءة صارت هدفًا في ذاتها, وغاية في نفسها, حتى سرت إلينا علل الأمم السابقة وأمراضهم, يكون بين أيديهم الكتاب ولا يعلمون منه إلا أماني, كما قال تعالى:"وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ" [6] , (يقول ابن تيمية رحمه الله عن ابن عباس وقتادة في قوله «"وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ"أي: غير عارفين بمعاني الكتاب, يعلمونها حفظًا بلا فهم, لا يدرون ما فيها [7] .. ,وقوله"إِلاَّ أَمَانِيَّ"أي: تلاوة لا يعلمون فقه الكتاب, إنما يقتصرون على ما يتلى عليهم» . «والأمية العقلية هذه تسود الأمة في حال التقليد,

(1) - البيهقي, في شعب الإيمان: ج 2 ص 525, وقال: أخرجاه في الصحيحين دون قول أبي موسي , وانظر مسلم: ج 1 ص 546.

(2) - صحيح مسلم: ج 1 ص 551, باب فضل استماع القرآن وطلب القراءة من حافظ للاستماع والبكاء عند القراءة والتدبر برقم 801.

(3) - صحيح البخاري: ج 6 ص 2742, برقم 4635, باب قول النبي: الماهر بالقرآن.

(4) فاطر: 29.

(5) اقرأ: من الآية: 1.

(6) البقرة: 78.

(7) - انظر مجموع الفتاوى: ج 17 ص 434.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت