ولا شكّ من جانبنا أنّ صحبته لبولس الطرسوسي 1 قي سفره الدعوي الأوّل بين السنتين 46 م - 48 م و ما أنكر منه شديد النكران كان السبب المباشر في انعقاد مجمع أورشليم الأوّل سنة 49 م، الذي حضره جميع التلاميذ عليهم السلام. و خوف الحواري مرقس من بولس الطرسوسي على رسالة النبي النّاصري ترك انطباعا لا ينمحي على إنجيله.
فهذه المقدّمة مبرّرٌ لثقتي بإنجيله و اعتباره شاهدا على غيره من الأناجيل.
كما يتّفق علماء أهل الكتاب على أنّ إنجيلي متّى و لوقا كُتبا بعد خمس عشرة سنة أو عشرين من كتابة الإنجيل الأوّل 2.
2 -إنجيل متىّ
نسبة الإنجيل إلى متىّ نادرة القبول اليوم من علماء النصارى غير الكاثوليك 3.
يبدو أنّ إنجيل متىّ ليس من شاهد عيان و لا يُعطي الانطباع بذلك مطلقا. ويستحيل من وجهة نظر منطقية أن يكون رسولُ من رسل المسيح راويا عن شاهد
غير عيان مثل مرقس. قد يكون الإنجيل من متىّ و الذي كتبه باللغة الآرامية أو
العبرية. و عند ترجمته بُدّل و غُيّر وهذا ما يعنيه النصارى عندما يقولون"متىّ"
ـــــــــــــــــــــــــ
1 -اسمه الحقيقي شاؤول. و هو من سبط بنيامين ولد في مقاطعة كيليكية بتركيا حاليا قريبا من ميلاد النبي عيسى عليه السلام. و هو يهودي الديّانة اضطهد أصحاب الرسالة الجديدة. ثم ادّعى أنّه ظهر له عيسى في طريقه إلى دمشق. تعاليمه هي التي وصلتنا اليوم و التي تُنسب جهلا إلى خاتم أنبياء بني إسرائيل.