الصفحة 12 من 76

يتّفقون كلّهم في نسبة هذا الإنجيل إلى مرقس الذي كتبه بإملاء من سيّد الحواريين بطرس عليه السلام.

ويتميّز مرقس بروايته السليمة من أيّ خلفية عقائدية أو تمجيدية. ويبدو أنّه يكتب في كثير من الأحيان من التاريخ بأمانة. فكثير من الحوادث الهامشية يذكرها ولا يجد نفسه في حاجة لتبريرها أو تفسيرها حسب نبوة من نبوات العهد القديم مما يجعلنا نثق فيه أكثر من غيره. ويذكر في غالب الأحوال أبطال الحادثة وآباءهم، وينقل عبارات أرامية ثم يترجمها إلى اللغة اليونانية، ويتجنّب الإثارة والنزوع إلى ما هو عجيب كما يفعل متّى ولوقا. كما يتميّز إنجيله بتحفّظه الشديد من كلمة"ابن الله"ولم يجعلها إلاّ في أفواه الشياطين أو أعداء المسيح وعلى رأسهم السلطة الدينية اليهودية. كما يتجنّب كلمة"الآب"و"أبناء الله".و قد تجاهلَ عمدا رواية ميلاد عيسى عليه السلام و هذا يجعلنا نعتقد أنّه كان متحمّسا لمبدأ سدّ الذرائع.

ويبدو من مقارنة نصوص الأناجيل المتشابهة أنّ لوقا كان يُجِلّ إنجيل مرقس

ويستخِّفُ بإنجيل متّى في معظم الأحيان بدليل أنّه كان يكذّبه ويصحّحه. وإذا اختلفت المفردات بين متّى و مرقس فإنّ لوقا يختار دوما مرقس. ويغلب الظنّ القريب من اليقين أنّ مرقس هو يوحنا الأورشليمي الذي يُدعى مرقس، وهو ابن أخت الحواري الشهير عند المسلمين بإنجيله ألا وهو الحواري بارنابا. كما يغلب الظنّ أيضا أنّ سيّدنا عيسى عليه السلام وحوارييه يكونون قد تناولوا الفصح 1 الأخير في بيته.

ــــــــــــــــــــــ

1 -الإشارة إلى الليلة الأخيرة التي احتفل فيها عيسى و تلاميذه بعيد الفصح في أورشليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت