و أن هذه المحاكمة صورية سلّط الله فيها أهل الزّور على أهل الزّور 1 و نجّى عبده و حمى رسالته.
رابعا: تاريخ الإنجيل:
لا نستطيع أن ندرس لقب"ابن الله"في الإنجيل ما لم نعرف مُسبقا كَتبةُ أسفاره و انشغالاتهم و دوافع و تواريخ تدوينهم. فسأحاول أن أوجز ما سأفصّله مستقبلا إن شاء الله، إن كان في العمر بقية.
1 -إنجيل مرقس: ابتداءً من القرن التاسع عشر ميلادي استقطب إنجيل مرقس
اهتمام النُقّاد و الدّارسين. و لأسلوبه الواقعي البعيد عن الإثارة و اعتداله و روايته
المباشرة التي تفرضُ نفسها على أنّها من شاهد عيان يعتبرُه جمهورُ النُقّاد مصدر إنجيلَي متّى و لوقا، بل الوثيقة المتينة لإعادة كتابة حياة يسوع بشكل علمي 1. لذا أعتُبرَ أوّل الأناجيل كتابةً. و الرأي السائد بشأن تدوينه و الأكثر قبولا بين علماء المسيحية أنّه دُوّن ما بين 65 م-70 م، و عند آخرين و بخاصّة الكاثوليك منهم قبل السنة 63 م 2. ويتفّق النقّاد مع التقليد الشفوي في نسبته إلى مرقس 3. الآباء بابياس، إيريناوس، ترتيليانوس، كليمنص الإسكندراني و أوريجينوس 4
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1 -أنظر ملابسات القضية بكاملها في كتابنا المنشور على هذا الموقع باسم:"مسألة صلب عيسى عليه السلام بين الحقيقة و الوهم"
4 -هم آباء الكنيسة القدامى. عاشوا في القرنين الثاني و الثالث للميلاد و يمثّلون عند المسيحيين ما يمثّله جيل التّابعين عند المسلمين.