الصفحة 15 من 76

و لازمه في سجن روما. و ابتداء من منتصف القرن الثاني للميلاد تكرّس التقليد القائل أنّ الإنجيل الثالث للوقا وتتّفق في هذا الشأن شهادات كليمنص الإسكندراني إيريناوس و أوريجينوس و أوسابيوس وإيرونيمس. وقد كتب إنجيله بعد خراب أورشليم سنة 70 م. وهو ما يتّضح من تبديله لكلمة"حصار اليهودية"في نبوة يسوع عليه السلام بكلمة"حصار أورشليم"1 ويصف النكبة وصفا دقيقا مما جعل معظم النقّاد يقولون بكتابته بعد هذا التاريخ.

و يتميّز لوقا عن غيره من الإنجيليين أنه يُبدّل الكلمات إن رأى فيها تناقضا مع المعطيات العلمية التي وصلت إليه في زمانه كمثال مثل الزارع. و يغيّر الإطار التاريخي و الجغرافي للحدث إن وجد فيه خروجٌ من المأزق الذي وقع فيه أسلافه 2.و يبدو من مؤلفه أنّه كان عليما كيف تسيّر دواليب السياسة. وإنجيله يكشف عن أصله الوثني. فكان يتجاهل كلّ النصوص التي تشين إلى الأمم و توصد في وجوههم خلاص يسوع المسيح، من بينها نصّ المرأة الكنعانية ونص آخر يصف الوثنيين بالكلاب والخنازير.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

1 -قارن نص لوقا 21/ 20 - 24:"و متى رأيتم أورشليم محاطة بجيوش فحينئذ اعلموا أنّه اقترب خرابها"مع متّى 24/ 15 - 21:"فمتى رأيتم رِجْسَة الخراب التي قال عنها دانيال النبي قائمة في المكان المقدّس. ليفهم القارئ. فحينئذ ليهرب الذين في اليهودية إلى الجبال. و الذي على السّطح فلا ينزل ليأخذ من بيته شيئا". و أنظر أيضا مر 13/ 14 - 19:"فحينئذ ليهرب الذين في اليهودية إلى الجبال".

2 -أنظر على سبيل المثال كتابنا المنشور في هذا الموقع:"البشارة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الإشكال و"

الجحود"الصفحات 104، 188."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت