اليهود أن الله عز وجل أوحى إلى إسرائيل عليه السلام أن ولدك بكري من الولد. قال غيره: والنصارى قالت نحن أبناء الله لأن في الإنجيل حكاية عن عيسى أذهب إلى أبي وأبيكم. وقيل المعنى: نحن أبناء رسل الله فهو على حذف مضاف وبالجملة فإنهم رأوا لأنفسهم فضلًا فردّ عليهم قولهم فقال:"فلم يعذبكم بذنوبكم"فلم يكونوا يخلون من أحد وجهين إما أن يقولوا هو يعذبنا فيقال لهم: فلستم إذا أبناءه وأحباءه فإن الحبيب لا يعذب حبيبه وأنتم تقرون بعذابه فلذلك دليل على كذبكم.
و جاء في تفسير الجلالين ما يلي: (وقالت اليهود والنصارى) أي كل منهما (نحن أبناء الله) أي كأبنائه في القرب والمنزلة وهو كأبينا في الرحمة والشفقة (وأحباؤه قل) لهم يا محمد (فلم يعذبكم بذنوبكم) إن صدقتم في ذلك ولا يعذب الأب ولده ولا الحبيب حبيبه وقد عذبكم فأنتم كاذبون (بل أنتم بشر ممن) من جملة من (خلق) من البشر لكم ما لهم وعليكم ما عليهم (يغفر لمن يشاء) المغفرة له (ويعذب من يشاء) تعذيبه لا اعتراض عليه.
قال الرازي:"وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشآء ويعذب من يشآء ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير"قوله تعالى:"وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه"وفيه سؤال: وهو أن اليهود لا يقولون ذلك البتة، فكيف نقل هذا القول عنهم؟ وأما النصارى فإنهم يقولون ذلك في حق عيسى لا في حق أنفسهم، فكيف يجوز هذا النقل عنهم؟. أجاب المفسرون عنه من وجوه: الأول: أن هذا من باب حذف المضاف، والتقدير نحن أبناء رسل