المنصب لا يفعل ما يوجب تعذيبه وقد عذبكم في الدنيا بالقتل والأسر والمسخ واعترفتم بأنه سيعذبكم بالنار أياما معدودات بل أنتم بشر ممن خلقَ من خلقِه تعالى يغفر لمن يشاء وهم من آمن به وبرسله. و يعذب من يشاء وهم من كفر والمعنى أنه يعاملكم معاملة سائر الناس لا مزية لكم عنده ولله ملك السموات والأرض وما بينهما كلها سواء في كونها خلقا وملكا له وإليه المصير فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته.
و جاء في تفسير الإمام القرطبي ما يلي:
قوله تعالى:"وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه"قال ابن عباس: خوّف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قومًا من اليهود العقاب فقالوا: لا نخاف فإنا أبناء الله وأحباؤه فنزلت الآية. قال ابن إسحاق: أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعمان بن أضاء وبحري بن عمرو و شأس بن عدي فكلّموه وكلّمهم ودعاهم إلى الله عز وجل و حذّرهم نقمته فقالوا: ما تُخوفنا يا محمد؟ نحن أبناء الله وأحباؤه كقول النصارى. فأنزل الله عز وجل فيهم"وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم"إلى آخر الآية. قال لهم معاذ بن جبل وسعد بن عبادة وعقبة بن وهب: يا معشر يهود اتقوا الله فو الله إنكم لتعملون أنه رسول الله وقد كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه وتصفونه لنا بصفته فقال رافع بن حريملة ووهب بن يهوذا ما قلنا هذا لكم ولا أنزل الله من كتاب بعد موسى ولا أرسل بشيرًا ولا نذيرًا من بعده فأنزل الله عز وجل:"يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل"إلى قوله"والله على كل شيء قدير". قال السُدّي: زعمت