الصفحة 37 من 49

اللغوي وعيوبه التي تعرضت لها هذه الدراسة في موضع آخر.

أما دراسات شومان وهشام عطية ومحمد حسام الدين فقد عرضت لبعض مدارس تحليل الخطاب لكنها لم توضح بشكل كاف الخلفية المعرفية لهذه المدارس، كما لم تقدم إطارا نظريًا متماسكًا بل إن الدراسات الثلاث ربما تكون قد قدمت وبدرجات متباينة خلطًا مفاهيميًا ونظريًا، فدراسة شومان التي حاول فيها- ولأول مرة - تجاوز مدارس التحليل اللغوي والدلالي للخطاب الصحفي، جمعت بدون وعي معرفي ومنهجي بين بنيوية ميشيل فوكو وتأويلية بول ريكور ومساهمات دومينيك ما نجينو Maingueneau، رغم ما بينهم من خلافات، وقد أدى هذا الخلط المعرفي والمنهجي إلى اعتماد الدراسة نوعًا من تحليل الخطاب يجمع بين المؤشرات الكمية والكيفية (شومان، 1990) أما دراستي هشام عطية للماجستير والدكتوراه فقد قدمتا تحليلًا أدق وأعمق من دراسة شومان غير أنهما وقعتا في نفس الخلط النظري و المفاهيمي، (محمد 1995 - 1998) ، ونجح محمد حسام في الاطلاع على عدة مدارس لتحليل الخطاب، كما كان له فضل عرض أعمال فيركلاو غير أنه لم يستفد من هذا العرض في بلورة إطار نظري أو تطوير أدواته التحليلية (إسماعيل 2001)

والمفارقة أن الدراسات الأحدث وقعت في نفس الأخطاء السابقة، كما لم تقدم جديدًا على صعيد بلورة مفاهيم أو أطر نظرية لتحليل الخطاب الصحفي، بل اعتمدت في الغالب علي الدراسات العربية السابقة، ومن ثم نقلت الكثير من جوانب قصورها (يونس وقنديل والباز) ، وتجدر الإشارة إلى أن محاولة يونس إعادة تعريف الخطاب بطريقة انتقائية وعلى أسس لغوية تراثية استنادًا إلى أعمال سيف الدين الأمدي، والإمام الجويني، ثم تمييزه بين الخطاب بالمفهوم الشرعي والخطاب الديني، لكنه اختزل الأخير بطريقة تعسفية في مجموعة المقولات والتصورات والرؤى التي تطرحها الجماعة الصحفية إزاء قضايا المجتمع مستندة إلى الدين الإسلامي بشكل مباشر أو غير مباشر (يونس , 2000، ص ص 4 - 7) أي انه تجاهل حقيقة وجود خطاب صحفي للأقباط واليهود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت