فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 79

طلب الشاعر من الله سبحانه وتعالى مجانبة هذه الكبائر على سبيل التضرع والتأدب بصيغتي (جنبن) (قني) ، وكلتاهما تفيدان الأمر إلا أنّهما خرجتا من المعنى الأصلي إلى غرض بلاغي يكون فيه الطلب من الأدنى إلى الأعلى، وهوالمعبّر بالدعاء عند أرباب الفنّ.

ويرى الباحث أنّ الشاعر في هذاالبيت قد أشار إلى ما نهى الله عنه من الكبائر في آى كتابه العزيز [1]

وقوله [2] : ... {الطويل}

أعنّي على الطاعات رب أغثني *** رضاك أماني صاحب الإكرام

أعنّي على الطاعات في الشوق والرضى *** فلا ساعة إلا هداك زماني

استعان الشاعر على سبيل التضرع والخشوع بالله سبحانه وتعالى على طاعته في مأموراته ومنهياته، ثم جعل يستغيث رضاه في حوائجه، راجيا هدايته على مرّ العصور، ففي هذين البيتين استخدم الشاعر صيغ (أعني) ، (أغثني) ، ومفاد منهما الأمر خرج من أصالته وهو الإيجاب والإلزام إلى غرض بلاغي يفهم من سياق الكلام، وهوالدعاء.

وقوله [3] : ... {الرجز}

يارب نوّرنا نرى من حقه *** دنيا وأخرى كن له ياغامد

بحبيبك المختار صنه عن الجفا *** والعار والشّنّار أنت الواحد [4]

ابتدأ الشاعر هذه القصيدة بمدح الأستاذ الدكتور أول أبوبكر الذي علا صيتُه في مجال النقد في الغرب الأفريقي حيث صار أعجوبة في العربية بين نظرائه، ولما وصل آخر القصيدة توسل بحبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم في تحقق آمالينا في الدنيا والآخرة، وخصّ الممدوح بمجانبة العيوب في

حركاته وسكناته، فهنا استخدم الشاعر أفعال (نوّرنا) (كن) (صنه) ، وهذه الأفعال تفيد الأمر أصلا إلا أنّها خرجت من معناها الأصلي إلى معنى الدعاء لأنّه صادر من العبد إلى ربّه.

(1) {ياأيهاالذينءمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطن فاجتنبوه لعلكم تفلحون} ، سورة المائدة الآية: 90.

(2) أبويسرى، سبحات النساك، 31 - 32 ص: 8.

(3) المرجع السابق، 448 - 449 ص: 35.

(4) الشنار: الأمر المشهور بالشنعة والقبح، ويقال: عاروشنار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت