فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 79

المبحث الثاني: أساليب النهي الواردة في الديوان.

النهي: يحذو حذو الأمر في أصل استعمال (لاتفعل) ،وهو أن يكون على سبيل الاستعلاء، ثم إذا استخدم على سبيل التضرع سمي (دعاء) ، وإن استعمل بين ذوي الرتبة لاعلى سبيل الاستعلاء سمي التماسا إلى غير ذلك من الدواعي البلاغية المستفادة من السياق وقرائن الأحوال [1]

وقدوردت أساليب النهي في هذا الديوان بألوان مختلفة كالالتماس، والإرشاد، والكراهة، وغيرذلك،

وسوف تأتي دراسة هذه الأساليب خلال المطالب الآتية:

المطلب الأول: الالتماس.

وهو من أساليب النهي التي خرجت من أصالتها وهو الترك على جهة الاستعلاء إلى داع بلاغي يفهم من السياق وقرائن الأحوال.

كقول أبي يُسرى [2] : ... {المتدارك}

لاتلونني في *** حل سوق الأماني

لاتلونني في *** نظم عين المعاني

جعل الشاعر يوجه خطابه الشعري إلى صاحبه وهو يرشده وينصحه بأن لايلومه في حلّ سوق الأماني، والصناعة الأدبية، فالمضارع المقرون بلا (الناهية) المكرر في (لاتلومنني) ، نهيٌ مفاده الالتماس للتساوى بين ذوي الرتبة.

وقوله [3] : ... {الرجز}

هوّن على الدهر إنّ حياتي *** وقف لجعفر لاتكن لواما

بدأ الشاعر بذكر مايعانيه ويقاسيه من الحياة لفقد الشيخ جعفرالصادق الكشناوي الذي تربى الشاعر برحابه وأسقاه كأس محبة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلم الزكية، وقد تمسك الشاعر بأذياله في العلم والتربية إلى أن توفي حيث وجد نفسه في حالة الضيق والحزن، فلذا؛ جعل ينهى صاحبه بأن

(1) السكاكي، يوسف بن أبي بكر، مفتاح العلوم، ط:2 (دارالكتب العلمية-بيروت 1987 م) ص:320.

(2) أبويسرى، سبحات النساك، 174 - 176 ص:18.

(3) المرجع السابق، 21 ص:7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت