كقول أبي يسرى [1] : ... {الطويل}
خليفتنا المختار صبرا بما جرى *** لترفق بك الأكباد لاتتصدعا
بدأ الشاعر بتوجيه خطابه إلى الخليفة وهويصبّره بما يجري في التعامل مع الناس، فذكر الأكباد وهو من باب ذكر الجزء ويراد به الكلّ، ثم جعل ينهى الأكباد عن التصدع والتمزق، في (لاتتصدع) وهذا نهيٌ مفاده التمني، وهذا على غرار قولهم:"يا ليلُ طل يا نومُ زلُ يا صبح قف لا تطلع" [2]
كقول أبي يسرى [3] : ... {البسيط}
لاتشتمن بالبلايا إنّها سبل *** لطائع ولعاص دونما جحد
وجه الشاعر خطابه إلى النّاس في هذاالبيت وهو ينهاهم ويحذرهم من شتم المصائب والبلايا، ثم ذكر عقبى ذلك حيث شبّه البلية بطريق لابدّ للمارّ أن يسلكها سواء طائع أوعاص، فالمضارع المقرون بـ (لا الناهية) في (لاتشتمن) ، نهيٌ مفاده هنا بيان العاقبة.
وهذا كقوله تعالى: {ولاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} [4]
والغرض من هذا بيان العاقبة أي عاقبة الشهداء، كما ذكر البلاغيون وهو من أنماط النهي
المستفادة من سياق الكلام وقرائن الأحوال.
(1) أبويسرى، سبحات النساك،407 ص:32.
(2) الهاشمي، جواهر البلاغة، ص: 71.
(3) أبويسرى، مرجع سابق، 360 ص:29.
(4) سورة آل عمران، الآية: 169.