وقوله [1] : ... {الوافر}
بكيت صبابة لما تضم *** كمال إلى حنون ليت أنيّ
بدأ الشاعر يذكر الحال التي وجد عليها نفسه يوم زفاف محبوبته وهو غارق في بحر من الحبّ والغرام؛ فلأجل ذلك جعل يبكي صبابة وهو يتمنى ليته بَعلها، فالأصل إذًا (ليته بعل المحبوبة يوم الزفاف) ، فالسياق يدل على الندم.
كقول أبي يسرى [2] : ... {الطويل}
ولو كلّم المقبور سرا أجابه *** جهارا بأحلى لغة وبلاغة
وجه الشاعر خطابه الشعري إلى ما دار بين الميت والمخاطب تمنيا، إذ لو كلّم المخاطب المقبور سرّا لأجابه الميت جهرا بكلام بليغ، وهذا لون من ألوان الحبّ الإلهي، فالشاعر يتمنى ذلك، وتقدير الكلام هنا (ليت المخاطب كلّم المقبور وليت المقبور يجيبه) ، للدلالة على عزّة متمناه حيث أبرزه الشاعر في صورة غير متحققة، لأنّ"لو"تدل في الأصل على امتناع الجواب لامتناع الشرط.
وقوله [3] : ... {الطويل}
أبو يسرى يهواك دوما متيما *** صليه ولو نوما كساك محمد
جعل الشاعر زمام خطابه إلى حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم بعد أن مضى في الحديث عن الأحباب في حبّ النبي صلى الله عليه وسلم والحديث عن تجارب الحياة، وهو يؤكد مدى حبّه وغرامه للمصطفى صلى الله عليه وسلم، ثم بدأ يتمنى الوصال بالحبيب يقظة أو ليته يحدث نوما، وتقدير الكلام هنا (ليت الوصال بالحبيب يقظة أو نوما) ، هذا، أراد إظهار رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في صورة الممكن إلا أنه عزيز المنال، فحرف"لو"يشعر بعزّة الأمر الموجوّ المطموع فيه.
(1) المرجع السابق، 432،ص:34.
(2) أبويسرى، سبحات النساك،152،ص:17.
(3) المرجع السابق،620، ص:47.