الإرشاد أوالنصح وهذا اللون يكون إذا كان الأمر فيه فائدة تعود على المخاطب، وهو طلب لا تكليف فيه."وإنّماهو طلب يحمل بين طياته معنى النصيحة والموعظة والإرشاد" [1]
كقول أبي يسرى [2] : ... {الطويل}
إذا ما تحدثتم بشيء فصدقوا *** وأوفوا ... بعهد ثم أدوا ... أمانة
وغضوا عن العثرات عفوا وكففوا *** أياد عن العورات تنجوا ضمانة
لقد أرشد الشاعر في هذين البيتين أناسا إلى التمسك بهذه الأخلاق النبيلة من صدق ووفاء بالعهد وغضّ الطرف عن عثرات الغير والعفاف والكفّ عن الأذى في تعاملهم مع الناس، وذلك بأسلوب جذاب يؤنس المخاطب ويحثّه، مستخدما صيغ (فصدقوا) (أوفوا) (غضوا) (عفوا) (كففوا) ، وقد أفادت هذه الصيغ الأمرَ الذي خرج من معناه الأصلي إلى معنى الإرشاد والنصح المفاد من السياق.
وقوله [3] : ... {الطويل}
ولاعيب فيهم غير أن دعاءهم *** يغير ... بلوانا ... رخاء ... ورأفة
ألا فاتقوا فتنا تصيب الذين قد *** بدا ظلمهم جهرا ومن كان أسوة
يتضح لنا في هذين البيتين أنّ الشاعر قد أشار إلى ما يقع في شمال نيجيريا من المصائب التي أدت إلى مقتل كثير من الناس، وقد اشتغلت في هذه الآونة جماعة صالحون بالدعاء عسى أن يستجيب الله دعاءهم فيغير بلواهم رخاء، ثم جعل يُرشد الناس إلى اتقاء الفتنة، وهى في العادة لاتخصّ جالبها بل تعمّ الجميع، ولاشك أنّ هذه الفائدة عائدةٌ على المخاطبين، فصيغة (اتقوا) إذًا أمرٌ مفاده الإرشاد والنصح.
وقوله [4] : ... {الطويل}
فصبراجميلا ماابتلى الله قد أتى *** من الخوف والأوجاع والفقر محنة
(1) غانم عودة شرهان فرحان السوداني، أساليب الطلب في شعر الحبوبي، رسالة علمية ماجستير،2004 م الجامعة المستنصرية، بغداد ص 44، (
(2) أبويسرى، سبحات النساك، 474 - 475 ص:24. (
(3) المرجع السابق،895 - 896 ص:66، (
(4) المرجع السابق،272 - 273 ص:24.