فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 79

والشاعر في هذا البيت جعل يتحسّر على نفسه؛ لفقد الأب الذي يؤنسه ويفرحه ويلاعبه منذ أن كان صغيرا، فالشاعر ذكر ذلك الفقدان الذي لم ينساه أبدا، ويدعو أمّه لتشاركه في بكائه وما يعتريه من قلق وألم، فهنا استخدم الشاعر حرف النداء (يا) ثم المنادى (أمّاه) للدلالة على إظهار التحسّر.

وقوله [1] : ... {الرجز}

يا لهف نفسي هل ضمنت لجنتي *** حق التآلف أنت حقا غافر

بدأ الشاعر بملامة نفسه فيما سعى إليه، وهو متحسّرٌ من أجل ذلك، ثم يطلب منها ضمانا لدخول الجنة متمنّيا متحسّرا، وهو يندم في ذلك والحال أن الضمان لايكون إلا عند الله الواحد الغفّار، فالشاعر في هذاالبيت أتى بـ (يا) وهو حرف للنداء و (لهف نفسي) للدلالة على التحسّر.

المطلب السابع: التذكر.

التذكر والتحير: يكثر في هذا النداء ذكر الأطلال والمنازل والمطايا [2]

كقول أبي يسرى [3] : ... {الرجز}

يا أهل وادي أهل ثُوت وكَولخ *** صبراجميلا ذا شفاء بكانا

يتضح لنا في هذا البيت أنّ الشاعر جعل ينادي أهل هاتين القريتين: (ثوت) وهى قرية في النيجر مشهورة بالعلم والمعرفة، و (كولخ) [4] وهى قرية في السنغال و يطلب منهما الصبر، فهذاعزاؤه الذي يشفيه من البكاء شوقا وتهياما، فالشاعر هنا أتى بحرف النداء (يا) ثم ذكر المنادى (أهل ثوت) و (أهل كولخ) للدلالة على التذكّر.

(1) أبويسرى، سبحات النساك،168، ص:17.

(2) المراغي، علوم البلاغة-البيان-المعاني-البديع، ص:82.

(3) أيويسرى، مرجع سابق،500، ص:40.

(4) ويرجع تاريخ تأسيسها إلى الداعية العالمية الشيخ إبراهيم إنياس السنغالي، حيث حاول في جعل اللغة العربية كلغة التخاطب والتفاهم في تلك القرية لكثرة الوافدين إليها من المشايخ والعلماء بدلا من لغتهم (ولهو) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت