من جملة المعانى الإنشائية الطلبية، النداء، ومعناه: التصويت بالمنادى لإقباله عليك، هذا هو الأصل في النداء، وقد تخرج صيغة النداء إلى أن يكون المراد منها غير الإقبال، بل يراد منها التخصيص، أوالندبة أو الاستغاثة أو التحسّر أوغير ذلك من الدواعي البلاغية المستفادة من السياق والقرائن [1] . وسوف تأتي هذه الأساليب خلال هذه المطالب:
المطلب الأول: الندبة.
وهى نداء موجه للمتفجع عليه أو للموجع منه. يريدون بالمتفجع عليه: من أصابته المنية، فحملت الناس على إظهار الحزن، وقلّة الصبر، سواء أكانت الفجيعة حقيقية أم حكمية [2]
كقول أبي يسرى [3] : ... {الطويل}
فواعجبا حكم القضا لذوي النهى *** حياتي بلا علم حياة ذوي الكدى [4]
وجه الشاعر خطابه إلى العقلاء ذوي العلم وهو يتعجب منهم، ويرى أنّ حياة الجهالة لا فائدة منها، وليس هناك شيء يؤنس الإنسان فيها، بل يبقى في تعب وقلق، فالشاعر هنا أتى بـ (وا) حرف النداء للندبة، ثم أتى بـ (عجبا) وهو المندوب، والمفاد من هذا السياق الندبة.
وقوله [5] : ... {الطويل}
فواعجبا للشيخ جعفر ابنه *** إمام شكور صابر ومشوق
(1) العلويّ، الطرازلأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز، ج:3،ص:161.
(2) عباس حسن، النحو الوافي، (دار المعارف) ط 15،ج:4،ص: 89.
(3) أبويسرى، سبحات النساك،139، ص:15.
(4) النهى: بضم النون العقل.
(5) أبويسرى، مرجع سابق، 486،ص:39.