الصفحة 15 من 35

إن البحث في هذه الأوزان عمل طويل وشاق فهي كثيرة [1] ، والطرق التي سلكتها تنبع من مصادر متعددة ومتباينة [2] ، والفترة التي استغرقتها للوصول إلى ما وصلت إليه فترة طويلة نسبيًا؛ واعتمادًا على ذلك، سيقوم الباحث بالتركيز على صيغة: (افعالَّ) القياسية والسياقات المنبثقة عنها في معجم:"مقاييس اللغة"لأحمد بن فارس، وسيوازن ذلك مع المادة اللغوية المعروضة في معجم: (لسان العرب) بشكل خاص، وأية مصادر أخرى تمت لهذا الموضوع بصلة بشكل عام، سواء أكان ذلك في العربية أم في اللغات السامية الأخرى.

لقد تنبَّه علماء اللغة العربية القدماء إلى الصلة القائمة بين: (افعالّ) و (افعأَلَّ) وأشاروا إلى أن الهمزة قد أقحمت في صيغة: (افعالّ) هربًا من التقاء الساكنين، وحكى أبو زيد في كتاب: (الهمز) :" (دأبة) و (شأبة) ؛ قال أبو الفتح:"وعلى هذه اللغة قول كثيِّر:

إذا ما العوالي بالعبيط احمأرت

وقول آخر: وللأرض أما سودها فتجلت ... بياضًا وأما بيضها فأدهأمت [3]

وقد عدَّ القدماء أصوات المدّ أَصواتًا ساكنة، ويؤكد ذلك ما قاله ابن جني عن سبب قلب الألفات همزة في: (افعالَّ) ، قال:"فلأنهن - كما ترى- سواكن وأول المثلين مع التشديد ساكن، فيجفوا عليهم أن يلتقي الساكنان حشوًا في كلامهم، فحينئذ ينهضون بالألف بقوة الاعتماد عليها، فيجعلون طولها ووفاء الصوت بها عوضًا مما كان يجب لالتقاء الساكنين: من تحريكها إذا لم يجدوا عليها تطرقًا ولا بالاستراحة إليها تعلقًا [4] . ودفعهم هذا الاعتقاد إلى اعتبار صيغة (افعالَّ) قياسيَّة،"

(1) 18. يصل هذا العدد إلى المئات في معجم مقاييس اللغة، وأكثر من ألفي كلمة في معجم لسان العرب.

(2) 19. انظر في بعض هذه الطرق لدى: عمايرة، دراسات لغوية مقارنة (انظر هامش 14) ، ص 173 - 253؛ عبد التواب، فصول في فقه اللغة (انظر هامش 2) ، ص 193 - 226، ... 301 - 307.

(3) 20. الأزهري، أبو منصور، تهذيب اللغة، تحقيق: عبد السلام هارون، القاهرة (1970) ، ... ج 15، ص 682؛ابن جني، أبو الفتح عثمان، الخصائص، ط 4، تحقيق: محمد علي النجار، دار الشؤون الثقافية: العراق: (1990) ، ج 3،ص 126، 147؛ ابن عصفور، أبو الحسن الإشبيلي، الممتع في التصريف، تحقيق: فخر الدين قباوة، المكتبة العربية: حلب ... (1970) ، ج 1،ص 320.

(4) 21. ابن جني، الخصائص (انظر هامش 20) ، ج 3،ص 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت