فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 72

ولَعَلَّ الأكثَرَ في البنيةِ (قالَ+طَرَف 1+لِ+طَرَف 2+مَقول) ، ناهيكَ عن الأصلِ فيها، أَنْ تَكونَ مُشْتَمِلَةً عَلى المَعهودِ مِن عناصِرِ القول: القائِل والمَقول والمَقولِ لَهُ. والمُعَوَّلُ عَلَيْهِ في إثباتِ هذا، ودَحضِ ما دونَهُ، هو مَقولُ القولِ. فقد يَحْوي المَقولُ عناصِرَ لغويَّةً، تَجْعَلُ القولَ بِتَوَجُّهِ الكلامِ مِن الطرفِ الأوَّل إلى الطرَفِ الثاني حَتْمِيَّةً لا تَقْبَلُ شَكًّا. وهذا مِثْلُ ثلاثِ الآياتِ الآتياتِ المُتَوالِيات: { ... يَقولُ الذينَ اسْتُضْعِفوا لِلَّذينَ اسْتَكْبَروا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنّا مُؤْمِنين. قالَ الذينَ استَكْبَروا لِلَّذينَ اسْتُضْعِفوا أَنَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمينَ. وقالَ الذينَ اسْتُضْعِفوا لِلَّذينَ اسْتَكْبَروا بَلْ مَكْرُ الليلِ وَالنَّهارِ إذْ تَأْمُرونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدادًا ... } [1] .

فهذه الجُمَلُ القوليَّةُ الثلاثُ لا شَكَّ أَنَّها جميعَها تَضُمُّ القائِلَ والمَقولَ والمَقولَ لَهُ. ويَتَراوَحُ القائِلُ والمَقولُ لَهُ بينَ أَنْ يَكونَ أَحدُهُما"الذينَ اسْتُضْعِفوا"فيما يَكونُ الآخَر"الذينَ استَكْبَروا"، والعكس بِالعَكسِ. والذي جَعَلَ الأمْرَ مَقْطوعًا بِهِ إِنَّما هو تَركيبُ المَقولِ كما أَشَرْنا، مِن خلالِ اشتِمالِهِ عَلى ضميرِ الخطاب العائِدِ للمَقولِ لَهُ بطبيعةِ الحالِ، في مُقابِلِ ضميرِ التَّكَلُّمِ العائِدِ للقائلِ:"لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنّا مُؤْمِنين"/"أَنَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمينَ"/"بَلْ مَكْرُ الليلِ وَالنَّهارِ إذْ تَأْمُرونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللهِ". وتنبئُ هذه الضمائرُ، مِن وِجهةٍ ثانيةٍ، عن أَنَّ ربَّنا يَنقُلُ لَنا قولَ المُستضعَفينَ والمُستكبِرينَ بصيغةِ الكلامِ المَحكِيِّ، كما هو مُتَجَلٍّ.

ونَظائِرُ هذا النَّمَطِ في القرآنِ كَثيرَةٌ، والتعَرُّفُ على ما يَنتَمي إليهِ سهلٌ. كما أَنَّهُ َمَحْكومٌ عَلى اللامِ الواقِعَةِ فيهِ مَوْقِعًا بَيْنِيًّا يَفْصِلُ القائِلَ عن المَقولِ لَهُ،

(1) . سبأ 34: 31 - 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت