مِن قواعدِ نقلِ الكلامِ: التضمير [1] في الحكاية
نجدُ في بعضِ مُقَرَّراتِ اللسانيّينَ الغربيّينَ أنَّ مِن النحوِ الكونيِّ ألا يَكونَ مَرجعُ ضميرِ الغيبةِ الحالِّ في الاقتباس المحكيِّ أيًّا مِن المتكلمِ المنقولِ مِنه الكلامُ reported speaker، أو المخاطَب (المُرسَلِ إليه) reported addressee، المذكورَين في العبارةِ القوليَّةِ التي خارجَ الاقتباس [2] . أنعِم النظرَ فيما يأتي:
(4) قالَ حسامٌ لموسى:"هو كانَ مريضًا".
(5) قالَ حسامٌ لسلمى:"لؤيّ قالَ لزينبَ إنَّه يُحبُّها".
(6) قالَ سعدٌ لفاطمةَ عن أحمدَ:"لقد كانَ مريضًا".
في الجملة (4) ، ضمير الغيبة (هو) الذي في الاقتباس لا يمكن أن يرتدَّ إلى أيٍّ مِن المذكورَيْن خارجَ الاقتباس: (حسام) أو (موسى) ، وهما طبعًا يُمثّلان المتكلِّمَ المنقولَ مِنه والمُخاطَبَ الرئيسَ المُرسَلَ إليه - على الترتيب-. تَحْوي الجملةُ (5) اقتباسًا إِخبارِيًّا مُدمَجًا في اقتباس مَحكِيٍّ. وههنا، كذلك، ليسَ يمكنُ أنْ تكونَ إحالة ضميرِ الغيبةِ (ـه) الذي في (5) إلى (حسام) - المنقولِ مِنه-، أو (سلمى) - المرسَل إليها-. وفي (6) ، مع أنَّ ضميرَ الغيبةِ المفردَ المذكَّرَ الذي
(1) 2. أعني بهذا المصطلح:"تحويل الاسم إلى ضمير". وقد فررتُ مِن مصطلح (الإضمار) إلى (التضمير) ، لما يَدُلُّ عليهِ الأوَّلُ عند بعض العلماء والباحثين مِن معنى لصيق بالحذف. فسيبويه -مثلًا- يَستعمِلُ الإضمار"بمعنى الحذف والاستتار في الأفعال، والجُمَل، والمبتدأ والخبر، واسم كانَ، وفاعلها تامَّة، واسم لا النافية للجنس، وضمير الشأن بعد أن" (محمد عبد الله جبر، الضمائر في اللغة العربيَّة: ص 12 - 13) .
(2) 3. انظر: Charles N. Li, Direct speech and indirect speech, p.31.