بِأَنَّها لامُ المُشافَهَةِ والتبليغ [1] ، لأَنَّ ثَمَّةَ طَرَفًا مَقصودًا بِالقولِ يُبَلَّغُهُ ويَتَلَقّاهُ. ومِمّا قد يُعينُ على الاهتِداءِ إِلى هذا النَّمَطِ، إِضافَةً إِلى ما سَبَقَ ذِكْرُهُ مِن أَمرِ ضَمائِرِ التكلُّمِ والخِطاب، صيغةُ فِعْلِ الأَمرِ. فحُضورُها في بنيةِ المَقولِ تُرْشِدُ إِلى أَنَّهُ مَقولٌ مَنقولٌ حِكايةً، وأَنَّ المُرْتَبِطَ بِاللامِ إِنْ هُوَ إِلا مَقول له. وهذا عينُ الوارِدِ في الآيَتَيْنِ: {وقالَ الذينَ كَفَروا للذينَ آمَنوا اتَّبِعوا سَبيلَنا} [2] ، و {وَقالَ الذينَ في النارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنّا يَوْمًا مِنَ العَذابِ} [3] . وقد يَجْمُلُ أَنْ نُعيدَ التمثيلَ لهذِهِ البنيةِ القوليَّةِ بالآتي: (قالَ+القائِل+لام التبليغ+المَقول لَهُ+المَقول) .
ولا يَنْحو الأمرُ النحوَ نفسَهُ حينَما نُوَجِّهُ الأنظارَ صَوْبَ طائِفَةٍ أخرى مِن الآيات. فقد يَعرضُ لَكَ أَنْ يَكونَ تركيبٌ ما حائِزًا البنيةَ الشكلِيَّةَ ذاتَها، أيْ: (قالَ+طَرَف 1+لِ+طَرَف 2+مَقول) ، ولكِنْ مِن غَيْرِ أَنْ يَكونَ الطرفُ الثاني أو المَجرورُ باللامِ مَقولًا"لَه"، بل يَغْدو مَقولًا"عَنه". ولا يُقالُ إِذْ ذاكَ إِنَّ اللامَ فيهِ هي لامُ المُشافَهَةِ والتبليغ، إِنَّما هِيَ المُوافِقَةُ"عَن"معنىً وعَمَلًا، أو لامُ أَجْلَ - كما يَقولُ النحاةُ والمُفَسِّرونَ-. وأجلَ ذلك، لقد يَجوزُ أَنْ نُعَبِّرَ عن هذهِ البنيةِ القوليَّةِ الثانيةِ، التي لا تَكونُ لامُهُ للتبليغِ، بالآتي: (قالَ+القائِل+ اللام المُساوية"عن"+المَقول عنه+المَقول) .
(1) . وهي الجارَّة لاسم السامع لقولٍ أو ما في معناه. انظر: ابن هشام، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب: ص 281. و: الموزعيّ، مصابيح المغاني في حروف المعاني: ص 375.
(2) . العنكبوت 29: 12.
(3) . غافر 40: 49.