أو الغموضِ الذي قد يُنبِئُ بِهِ التركيبُ. ذلك أنَّ المَنقولَ إليه (عدنان) سوفَ يَتَرَدَّدُ بين فَهمينِ، تَتَمَلَّكُهُ الحيرةُ في إحالةِ ضميرِ المتكلِّمِ المفرد (إنَّني سأسافِرُ) في مقولِ القول: أيَتَّجِهُ بهِ إلى المنقولِ مِنهُ (هاشم) ، أم إلى الناقل (بلال) ؟ هذا تحديدًا هو موطنُ الإشكالِ الذي أَظُنُّ أَنَّهُ حَدا باللغةِ إِلى أنْ تَرفعَ هذا التركيبَ مِن الاستعمالِ الشفاهيِّ للغة، ثُمَّ عَمَّمَت الأمرَ وطَرَدَتْهُ لِيَنْسَرِبَ مِن بعدِها إلى اللغةِ المَكتوبة.
ولا شَكَّ أَنَّ بدايةَ التحوُّلِ عن النمطِ (قالَ خالِدٌ إِنَّني) ، ومُحاوَلةَ اطِّراحِهِ قد أَصابَتا -أوَّلَ ما أَصابَتا- المستوى اللغويَّ الشفاهيَّ على نحوٍ خاصٍّ، في مَراحِلَ لغويَّةٍ تاليةٍ مِنها عربيَّتُنا المُعاصِرَةُ بطبيعةِ الحال، ذلك أَنَّ المُشافَهَةَ هِيَ الأصلُ في الكلامِ وفي نقلِهِ، حكايةً وإخبارًا.
يَذْكُرُ Charles N. Li بِأَنَّ الكلامَ المَحكِيَّ يأتلِفُ مع الكلامِ المَنقولِ إِخبارًا في أمور، ويختلِفُ معهُ في أمورٍ أخرى [1] . تأمَّل المثالينِ الآتيينِ اللذينِ يُشيرُ أولُهُما إلى المَحكِيِّ، فيما يُوضِّحُ الثاني الكلامَ الإخبارِيَّ:
1 -قالَ خالدٌ:"أنا مُتْعَبٌ".
2 -قالَ خالد إنَّهُ مُتْعَبٌ [2] .
فمِن أوجُهِ الاتفاقِ بينَ (1) و (2) أَنَّ كلًا منهما يحوي الفعلَ نفسَهُ: (قالَ) ، مع مسندٍ إليهِ واحدٍ هو: (خالد) . كما أنَّ كلتا الجملتين تشتمِلُ، بشكلٍ واضِحٍ، على جملةٍ مُدْمَجةٍ أو تابعةٍ أو ثانويَّةٍ أو صُغْرى، ترمِزُ إلى محتوى الحدثِ القوليِّ (مقول القول) . ورغمَ أنَّ الجملتينِ المُدْمَجَتينِ مختلفتانِ في البنيةِ الشكليَّةِ: (أنا
(1) 1. انظر: Charles N. Li, Direct speech and indirect speech, p.29.
(2) 2. على اعتِبارِ ما آلت إليه الحال في العربيَّة مِن تطوير فعلِ القولِ وقبولِ أنْ يَكونَ مُفصِحًا عن الكلامِ المَنقولِ بوساطةِ الإخبارِ.