فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 72

مُتعَب، إنَّه مُتعَب)، إلا أنَّهما تنقلانِ الرسالةَ اللغويَّةَ ذاتها، دونَ شكٍّ. وأَجْلَ هذا، فإنَّ النظرَ الأوليَّ في نقاطِ الائتلافِ هذه قد يَضطرُّ المرءَ إلى أنْ يُقرِّرَ أمرَ وجودِ طائفةٍ مِن العمليّاتِ التحويليَّةِ الاختياريَّةِ التي أفضَتْ إلى أن تُشتقَّ البنيةُ (2) -بنيةُ الكلامِ المنقولِ إِخبارًا -من البنيةِ (1) - بنيةِ الكلامِ المنقولِ حِكايةً-.

غيرَ أَنَّ الاختلافاتِ بينَ (1) و (2) ، مِن وجهةٍ أخرى، متعدِّدةٌ. وأكثرُ هذه الاختلافاتِ وضوحًا هي تلك التي ترتدُّ إلى المستوى التركيبيِّ مِن اللغةِ. أولًا: الضميرانِ في (1) و (2) مختلفانِ (أَنا، هو) . ثانيًا: ينطوي التركيبُ في ... (2) - دونَ (1) - على الأداة (إنَّ) ، التي أنظُرُ إليها على أنَّها ههنا أداةٌ مُتخصِّصَةٌ في إدماجِ نصِّ الكلامِ المنقولِ، سواء أَكانَ مَحكِيًّا أم مُخْبَرًا بِهِ.

غيرَ أَنَّ العربيَّةَ - فيما أحسب- تتجوَّزُ في استِعْمالِ الأداةِ المُدمِجةِ (إِنَّ) في صَدْرِ الكلامِ المحكِيِّ حِكايةً بوساطةِ فعلِ القولِ (قالَ) : فهِيَ توردُها تارةً، وتارةً لا تفعل. ومِن هُنا وَجَدْنا الحَقَّ - تَقدَّسَ- يَنقُلُ لَنا قولًا لإبليسَ - عِياذًا بِاللهِ مِنه- دونَ (إِنَّ) : {قالَ: أَنا خيرٌ مِنهُ} [1] ، و: {قالت: هو مِن عندِ الله} [2] ، و: {فقالَ أنا رَبُّكُمُ الأَعْلى} [3] . في حينِ إِنَّهُ - جلَّ وعلا- قد أَثْبَتَ (إِنَّ) في أوَّلِ مَقولِ القولِ الذي نَقَلَهُ عن عيسى ابنِ مريمَ - عليهِما الصلاةُ والسلامُ- وهو في المهدِ: {قالَ إِنّي عَبْدُ اللهِ} [4] . ولذلك يُمكِنُ أن تأتيَ الجملةُ الأولى السابقةُ هكذا: (قالَ خالدٌ:"إِنَّني مُتْعَب") .

وقد يَكونُ أَنْ يأتِيَ فعلُ القولِ (قالَ) لنقلِ الكلامِ إِخبارًا لا حِكايةً، كما مَثَّلْنا سابِقًا بِ (قالَ خالِدٌ إِنَّهُ) ، شرطَ عودةِ الضميرِ على خالدٍ نفسِهِ. أَقولُ: إِنَّ اللغةَ

(1) . الأعراف 7: 12.

(2) . آل عمران 3: 37.

(3) . النازعات 79: 23.

(4) . مريم 19: 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت