-فيما يتبدّى لِخاطِري- لا تُجيزُ في هذه الحالِ إيرادَ هذا التركيبِ دونَ الأَداةِ، فلا نجِدُها تَقولُ: (قالَ خالِدٌ هو) بِعَوْدَةِ الضميرِ على خالِدٍ.
أَمّا في حالِ نُقِلَ الكلامُ بوساطةِ أيِّ فعلٍ آخَرَ غيرِ (قالَ) ، مثل: (أَخْبَرَ، أَعْلَمَ، ذَكَرَ، حَدَّثَ، نادى ... ) ، فإِنَّ اللغةَ العربيَّةَ تتشدَّدُ كذلك، فلا تورِدُ الكلامَ المَقولَ المَنقولَ عندئِذٍ - في حُدودِ ما رَصَدتُ- إِلا وفي أولِهِ (إِنَّ) أو (أَنَّ) أو (أَنْ) . وذلك بحيثُ تَكونُ الأَداةُ فاصِلَةً بينَ فعلِ القولِ الذي هو مِن غيرِ لفظِ (قالَ) ، وجملةِ الكلامِ المنقولِ.
والجديرُ ذِكرُهُ أَنَّ بعضَ هذه الأفعالِ، التي تَدُلُّ على معنى القولِ مِن دونِ لفظِهِ، قد تُساقُ بغيةَ نقلِ الكلامِ نقلًا بِالحِكايةِ. فهذه الوظيفةُ ليسَت حكرًا على (قالَ) وحدَهُ. فالفعلُ نادى - مَثَلًا- قد يَرِدُ في الكتابِ العزيزِ لغرضِ النقلِ الحرفيِّ اللفظيِّ للكلامِ، كما في: {فنادَتْهُ الملائكةُ وهو قائمٌ يُصَلّي في المِحْرابِ أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بيَحْيى} [1] . وكذلك الفعل (أَوحى) : {فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أنْ سَبِّحوا بُكْرَةً وعَشِيًّا} [2] ، و {إذْ يوحي رَبُّكَ إلى الملائكةِ أنّي مَعَكُم فَثَبِّتوا الذينَ آمَنوا} [3] .
وإِذا قارَنّا ما سَبَقَ بِما هو ماثِلٌ في اللغةِ الإنجليزيَّةِ، وَجَدْنا الأداةَ المتمِّمةَ أو المُدمِجةَ فيها، وهي (that) ، قد تلحقُ الكلامَ غيرَ المَحكِيِّ حسبُ. وهذا الصنيعُ يَخْتَلِفُ عَمّا هو ماثِلٌ في العربيَّةِ مع فعلِ الحدثِ القوليِّ: (قالَ) ، إذ تُبيحُ قوانينُ الكَلِمِ العربيِّ أنْ تقعَ (إنَّ) في نوعي الكلام، على حدٍّ سواء، بعدَ الفعل (قالَ) . غيرَ
(1) . آل عمران 3: 39.
(2) . مريم 19: 11.
(3) . الأنفال 8: 12.