فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 72

أو: تَوْظيفُ فِعْلِ القولِ لحِكايةِ الأَفكارِ، بعدَ حكايتِهِ الأقوالَ والأفعال

يَنُصُّ النحاةُ في بابِ (ظَنَّ وأَخواتها) على استِخدامٍ خاصٍّ لِفعلِ القولِ، فَيَذْكُرونَ أَنَّ هذا الفعلَ قد يَكونُ واحِدًا مِن الأفعالِ التي تَنصِبُ مَفعولَيْنِ. قالَ ابنُ يَعيشَ:"وقد يُجْرونَ القولَ مجرى الظنِّ، فيُعْمِلونَهُ عملَهُ. فإِذا دَخَلَ على المبتدأِ والخَبَرِ نَصَبَهُما" [1] .

والحقيقةُ أَنَّ النحاةَ بتركيزِهِم على مسألةِ العمل، واكتِفائِهِم - في أحيانٍ كثيرةٍ- بِما يَكونُ مِنْ نَصْبِ المبتدأِ والخبرِ بعدَ فِعْلِ القولِ بوصفِهِما مَفعولَيْنِ له، قد يَصْرِفونَ ذهنَ المرءِ إِلى أَنَّ التشابُهَ بينَ (ظَنَّ) و (قالَ) مقتصِرٌ على الناحِيَةِ الشكليَّةِ المُتَعَلِّقةِ بالعلامةِ الإعرابيَّةِ للمفعولينِ اللذينِ يَلِيانِهِما. ولكنَّ الحقَّ، الذي صَبَوْا إليهِ في كلامِهِم، أَنَّ المسألةَ ليست مَحدودَةً بِذلِكَ، ولا مُتَوَقِّفَةً عندَهُ. إذ الإجراءُ المُتَحَدَّثُ عنه لا يَعني إقامةَ التشابُهِ بينَ (ظَنَّ) و (قالَ) مِن جِهةِ العَمَلِ فحسب، بل عَمَلًا ومَعْنى. ولعلَّ مِمّا يومِئُ إلى أَنَّ القومَ لم يقصِدوا إلى حَصْرِ تَشابُهِ الفعلينِ في العَمَلِ، أَنَّهُم عَبَّروا عن العلاقةِ بينَهُما بمصطلح"الإجراءِ"دونَ"الإعمال"، فقالوا:"إجراء القولِ مجرى الظنِّ"، ولم يَقولوا - مَثَلًا-:"إعمال القولِ عَمَلَ الظنِّ".

وتفصيلًا للأمرِ أقولُ: باتَ مِن المَعلومِ أَنَّ القولَ شأنُهُ - كما استبانَ مِن مَباحِثَ فائِتَةٍ- أَنْ إذا وَقَعَتْ بعدَهُ جملةٌ أَنْ تُحْكى، ضَرْبَ قَوْلِك:"قالَ زَيْدٌ: عَمْرو"

(1) . ابن يعيش، شرح المفصل: 7/ 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت