فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 72

ورَوْزُ اللامِ التي تَكونُ مُوافِقَةً (عن) ، أو رَوْزُ ما تَبدهُهُ اللامُ، إِنَّما يَكونُ مُتَأَتِّيًا مِن طريقِ مَقولِ القول، حسبَ طبيعتِهِ البنائيَّةِ، أَو مِن الطبيعةِ الموضوعيَّةِ التي لِمَدخولِ اللام.

1 -ولكنْ، لا يُسْلِمُ كَوْنُ المَذْكورِ بَعْدَ اللامِ مَقولًا عَنْهُ، إِلى أَنْ يَكونَ المَقولُ لَهُ غائِبًا عن الكلامِ على سبيلِ الحَتْمِ والاقتِضاء. فنحنُ واجِدونَ مَثَلًا أَنَّ النظرةَ العجلى إلى قولِهِ - تَعالَتْ صِفاتُهُ-: { ... حَتّى إذا ادّارَكوا فيها جميعًا قالَتْ أُخراهُم لأولاهُمْ [1] ... } ، قد تُفضي إلى القولِ بِأَنَّ (أولاهُم) مَنقولٌ لَهُ. وهذا غيرُ صَحيحٍ باسْتِكْمالِ القراءَةِ، لأَنَّ المَنقولَ لَهُ مُفصَحٌ عَنْهُ تالِيًا عَبْرَ أسلوبِ النِّداء (رَبَّنا) ، الذي بِهِ يُسْتَفْتَحُ مَقولُ القولِ:"... حَتّى إذا ادّارَكوا فيها جميعًا قالَتْ أُخراهُم لأولاهُمْ: رَبَّنا ...". ثُمَّ إذا أَكْمَلْنا قراءَةَ المَقول، اسْتَيْقَنّا أَنَّ (أولاهُم) ليسَ إلا مَقولًا عَنْهُ أو مُتَحَدَّثًا عَنْهُ: { ... حَتّى إذا ادّارَكوا فيها جميعًا قالَتْ أُخراهُم لأولاهُمْ: رَبَّنا، هؤلاءِ أَضَلّونا فآتِهِمْ عَذابًا ضِعْفًا مِنَ النّارِ ... } [2] ، والقاضي بذلك حديثُ أخراهُم عن أولاهُم بصيغةِ الغيبة:"هؤلاء أَضَلّونا فَآتِهِم".

ومِن ثَمَّ يَتَوَضَّحُ أَنَّ اللامَ في (لأولاهُم) بمعنى (عن) ، أي: قالت أخراهُم عن أولاهم أو في حقِّهِم وشأنِهِم. والمُفَسِّرونَ على التمسُّكِ بِأَنَّها لامُ أَجْلَ، قالَ

(1) ."قالت أخراهُم لأولاهم"فيه ثلاثة أقوال:"أحدها: آخر أمة لأوَّل أمة، قاله ابن عباس. والثاني: آخر أهل الزمان لأولهم الذين شرعوا لهم ذلك الدين، قاله السديّ. والثالث: آخرهم دخولا إلى النار وهم الأتباع، لأولهم دخولا وهم القادة، قاله مقاتل" (ابن الجوزي، زاد المسير في علم التفسير: 3/ 133) .

(2) . الأعراف 7: 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت