فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 72

وأَيًّا يَكُن الأمرُ، فإِنَّ مقولَ فعلِ القولِ (قالَ) قد استبانَ في الآياتِ المَدروسَةِ مَنقولًا لَنا - أو ناقِلًا الكلامَ لنا- بِطَريقةِ الحِكايةِ، سَواء أَحْتَوَت الآيَةُ على مَقولٍ لَهُ أَمْ لم تَحْتَوِ، وسواء أكانَ المقترِنُ باللامِ مَقولًا لَهُ أم مَقولًا عنه.

القَضِيَّةُ الثالثةُ:(قالَ أنَّ)بَيْنَ التَّخْطِئَةِ والتفسير

يُمْكِنُ المرءَ أنْ يُؤسِّسَ على بعضِ المتقدِّمِ القولَ: إنَّهُ إذا كانت (قالَ) مُوَظَّفةً لنقلِ الكلامِ بِشَكلٍ عامٍّ، المَحْكِيّ بشكلِ خاصٍّ، وإنَّ همزةَ (أنَّ) لا جَرَمَ مكسورةٌ بعدَ (قالَ) ، فلا نَقولُ إلا (قالَ إنَّ) ، ومِن ثَمَّ لا يَصِحُّ - عندَ النحاةِ- أنْ تَقولَ: (قالَ أنَّ) ، فإنَّ مِن الطبيعيِّ أنْ نستنتِجَ أنَّ العربيَّةَ قد أَمْحَضَتْ (إنَّ) في هذا الموطِنِ - مجيئِها غِبَّ القولِ- لِما كانَ مِن الكلامِ منقولًا. ولذا أرى أنْ يُنظَرَ إلى (إنَّ) بعدَ (قالَ) على أنَّها عنصرُ اتِّكاءٍ مقوليٍّ ليس غير: يَعْمَدُ الناطقُ اللغويُّ إليها، ويَعتمِدُ عليها، بغيةَ نقلِ الكلامِ بإبقائِهِ على حالِهِ كما صَدَرَ مِن المتكلِّمِ الأصليِّ المنقولِ مِنهُ، وهذا هو الكثيرُ الغالِبُ، أو بِتغييرِ وجهتِهِ وألفاظِهِ دونَ جوهرِهِ ومعناه. وقد نقول: إنَّها أداةُ نقلِ الكلامِ الوحيدةُ في العربيَّةِ.

بكلامٍ آخرَ: تَظْهَرُ (إنَّ) في سياقِ القولِ بوصفِها أداةَ ربطٍ مُدمِجةً، تَعمَلُ على ربطِ جملةِ مَقولِ القولِ في جملةِ القولِ الكبرى ربطًا إدماجِيًّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت