فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 72

مُنطلِقٌ"، و"تَقولُ: زَيْدٌ مُنطلِقٌ" [1] . ويَكونُ القولُ حسبَ هذا، قولًا مِن ناحيتي اللفظِ والمعنى، بِمَعْنى أَنَّكَ هنا تتلفَّظُ بجملةٍ تنقُلُها مِن غيرِكَ."

ولكنْ، قد يُؤْتى بالقولِ مَعَ إرادَةِ لفظِهِ من دونَ معناهُ، ويَكونُ القولُ حينئذٍ بِمَعْنى الظنِّ، فيُصبِحُ قلبيًّا، فَيَنصبُ المبتدأَ والخبرَ، كما يَنصِبُهُما"ظنَّ". فقد يُقالُ - عندَ مَنْ يُجَوِّزون-:"قُلتُ خالِدًا مُسافِرًا". وليسَ معناها آنَئِذٍ:"إِنّي تَلَفَّظْتُ بهذِهِ الكلِماتِ"، بل:"ظَنَنْتُ خالِدًا مُسافِرًا"،"فلا يَكونُ النصبُ إلا بعدَ إجراءِ القولِ مجرى الظنِّ، وأَمّا الرفع فعلى كونِهِ بِمَعْنى التلَفُّظ" [2] . وكما جازَ"قُلتُ خالِدًا مُسافِرًا"على الظنِّ، يَجوزُ مِن الطريقِ نفسِها بالقَدْرِ نفسِهِ:"قُلْتُ أَنَّ خالِدًا مُسافِرٌ" [3] .

والمَشهور أَنَّ للعربِ في ذلك مَذْهَبَيْن (ِ [4] : أَحَدُهُما - وهو عندَ عامَّةِ العرب- أَنَّ القولَ يَجوزُ إجراؤُهُ مجرى الظنِّ مع الاستفهام والخطاب والاستقبال، وألا يُفصَلَ بينَ الاستفهامِ وفعلِ القولِ بفاصِلٍ، كقولِك:"أتَقول زيدًا قائمًا؟" [5] . وأَمّا الثاني - وهو مذهب بني سُلَيْم- فيُجيزونَ ذلك مُطلَقًا مِن غير اشتراطِ شيءٍ، سواء وُجِدَت فيهِ الشروطُ المَذكورةُ أو لم توجد.

(1) . انظر: ابن عقيل، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك: 2/ 58.

(2) . فاضل صالح السامرائي، معاني النحو: 2/ 24.

(3) . وإجراء القول مجرى الظن ليس بغريب عن اللهجات العربية المحكية اليوم، إذ تسمع من يقول مِن الطلاب معلقا على علامةٍ حصَّلها في امتحان ما:"أنا قلت رَحْ أَجيب علامِة أحسن"، أي:"ظننت أنني سأحصل على علامة أحسن".

(4) . انظر: ابن هشام، شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب: 378 - 381. وانظر: ابن عقيل، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك: 2/ 57 - 63.

(5) . قيلَ إنَّ مِن العرب مَن يعمل القول عمل الظنّ طبقًا للشروط الثلاثةِ الأخيرةِ، خبرًا كانَ الكلامُ أو استفهامًا. فتكون المذاهب وفاقًا لهذا ثلاثة. انظر: العكبريّ، اللباب في علل البناء والإعراب: ... 1/ 252.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت