والتقدير: قالَ موسى:"إنَّ اللهَ يقولُ:"إنَّ البقرة بقرة لا فارضٌ ولا بكر"".
ب. {قالَ: إنَّهُ يَقولُ: إنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لونُها تَسُرُّ الناظِرينَ} [1] .
ج. {قالَ: إنَّهُ يَقولُ: إنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلولٌ تُثيرُ الأَرْضَ ولا تَسْقي الحَرْثَ} [2] .
د. {قالت: هو مِن عندِ اللهِ} [3] . أي: قالتْ مريم:"الرزق مِن عندِ اللهِ".
هـ."... فإنّي سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ - صَلّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- يَقولُ: إذا التقى المسلمان بسَيْفَيْهِما فالقاتل والمَقتولُ في النار. فقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ هذا القاتل، فما بالُ المَقتول؟ قالَ: إنَّهُ كانَ حريصًا على قتلِ صاحِبِهِ" [4] . أي:"قالَ الرسولُ: إنَّ المَقتولَ كانَ حَريصًا على قتلِ صاحِبِهِ".
أريدُ لأبيِّنَ أنَّ التركيبَ (قالَ خالدٌ إنَّهُ) ، الذي يَكونُ فيهِ ضميرُ الغيبة المُتَّصِل راجِعًا إلى القائلِ نفسِهِ، لم يَكُنْ شائعًا في عربيَّةِ التراثِ شيوعَهُ في العربيَّةِ الفصحى المُعاصِرة. وعلى كثرةِ التنقيبِ والتقليبِ فإنَّ شواهدَهُ تَظَلُّ عزيزةَ المَطْلَبِ.
بيدَ أَنَّ اللغةَ - في عصورٍ لاحقةٍ- قد عَكَسَت الأَمْرَ فيما أحسب، فشرَعَت تَطَّرِحُ النمطَ (قالَ خالِدٌ إِنَّني) ، الذي هو على إيقاعِ"قالَ إِنّي عَبْدُ اللهِ"، فيما أَخَذَت تُذيعُ النمطَ الآخَرَ (قالَ خالِدٌ إِنَّهُ) . وتفسيرًا لهذا أقولُ: إِنَّ التركيبَ (قالَ خالِدٌ إِنَّني) قد يُفضي إلى إشكالٍ حقيقيٍّ إنْ هو ضَرَبَ المستوى الشفاهيَّ مِن اللغة. فإذا نَقَلَ"بلالٌ"مقالةً قالَها"هاشمٌ"مَنسوجةً على إيقاعِ (قالَ خالِدٌ إِنَّني) أو"قالَ إِنّي عَبْدُ اللهِ"، إلى طَرَفٍ ثالثٍ هو"عدنانُ"، كأنْ تَكونَ:"قالَ هاشم إنَّني سأسافِرُ إلى القاهرة"، فإنَّ هذا المَقولَ المَنقولَ ينطوي على مشكل دلاليٍّ خَطير، يَمْثُلُ في اللبسِ
(1) . البقرة 2: 69.
(2) . البقرة 2: 71.
(3) . آل عمران 3: 37.
(4) . صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب إنْ طائفتان مِن المؤمنين اقتتلوا فأصلِحوا بينَهُما.