بهذا التوجيه يفتح الإمام حفظه الله آفاق جديدة في المعركة مع العدو الأمريكي محررا بذلك المجاهدين من التفكير التقليدي ليمارسوا بحق الجهاد في ظل العولمة [1] .
بناء على ما تقدم، فإن أمريكا سوف تصل إلى تحذيرات الإمام - إن لم تكن وصلت بعد - لكن كبرياءها يمنعها من التراجع لتلقى حتفها عل يد المجاهدين بإذن الله، وتنسى بذلك أهوال فيتنام، وهو ما صرح به لقناة ABC حيث قال: (بأن أمريكا بدخولها في صراع مع أبناء الحرمين سوف تنسى أهوال فيتنام) ، ويبقى شبح الإمام والقاعدة والملا عمر وطالبان وكافة المجاهدين يطاردهم في كل زمان ومكان.
ب) حشد القوى ضد أمريكا: عبر تعبئة العلاقات والحشد السياسي والمعنوي للقوى الدولية المناوئة للطغيان الأمريكي والجرائم الصهيونية والممثلة في العقلاء وذوي الفطر السليمة لدرء المخاطر على الأمة الإسلامية وحماية أطفال فلسطين من القتل الممارس عليهم يوميا من طرف الكيان الصهيوني، وأطفال العالم من عواقب ذلك لأنه كما قال الإمام: (فهؤلاء في الحقيقة كأنما قتلوا جميع الأطفال في العالم إسرائيل ومن ورائها أمريكا) ، ليتم عزل أمريكا.
هنا يؤصل الإمام لمسألة أساسية في العمل السياسي الشرعي وهي تجميد التناقضات الفكرية والمنهجية والعقدية لمصلحة التناقض الرئيسي مع العدو الأمريكي والصهيوني، بمعنى يمكن اللقاء مع المخالفين على أهداف سياسية واضحة ومحددة كمقاومة الهيمنة الأمريكية والإجرام الصهيوني ونصرة المظلوم، وهذا يتماشى مع مركزية العدل في ديننا الحنيف ومقاصده الكبرى. أما الفئات التقليدية من مفكرين وعلماء وجماعات إسلامية وعلمانية التي تسعى دائما للمحافظة على الثوابت الأمريكية والصهيونية فإنها لا تنتمي إلى دائرة العقلاء وذوي الفطر السليمة المذكورة في خطاب الإمام لأن تحركاتها السياسية تخدم شهوات الطغاة.
ومن لم تعجبه هذه الحقيقة فإننا سنطرح عليه السؤال التالي لعله يستيقظ من التخدير.
هل التقديس الفرعوني للأشخاص رؤساء كانوا أو ملوكا يلتقي مع الديمقراطية أو العقلانية فضلا عن الإسلام؟
(1) ولقد أشار أخونا أبو عبيد القرشي إلى البعض منها في مقال له يحمل عنوان"كوابيس أمريكا"المنشور في العدد 3 من مجلة الأنصار