الصفحة 43 من 49

بين أمريكا وآل صهيون وأنظمة الردة والقوى الغربية المحاربة. كما يدخل في هذا الإطار أسر الصحافي الصهيوني الأمريكي واغتياله من طرف المجاهدين، ومقاطعة الأمة للبضائع والمنتجات الأمريكية والصهيونية. إنها حرب استنزافية طويلة المدى على كافة المستويات وفي كل مناحي الحياة السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والنفسية والأمنية، بمعنى كل فرد من الأمة الإسلامية باستطاعته المشاركة في الحرب التحريرية من خلال موقعه وإمكانيته وبكل الوسائل المتاحة والممكنة - تفجير، مقاطعة، تحريض، أسر، تمويل، توعية، دعاء، اغتيال ... - إضافة إلى إبداع وسائل جديدة تقفز على الممكن كما وقع في غزوة نيويورك وغيرها، لأن المؤمن يجب أن يرفع من سقف تفكيره وأن يكون طموحا غير مستسلم للأمر الواقع.

وهذا هو منهج الأنبياء والرسل والصالحين والشهداء وكل دعاة الجهاد والتغيير، حيث نجد حضورهم دائما في واقع فاسد ميؤوس منه يسوده الشرك والكفر والظلم والطغيان ويفعلون - بإذن الله - أشياء كثيرة وعظيمة لم تكن في تصور المستسلمين أصحاب فن الممكن.

إنه طريق المجاهدين الثائرين على الكفر والشرك والظلم، إن مهماتهم تفرض عليهم تغيير نظام الأشياء بتسخير كل ما هو موجود في هذا الكون الفسيح من أرض وجبال وبحار وجو ... من أجل قضيتهم العادلة. وهذا لن يتأتى إلا بإرادة قوية تستمد القدرات التي ينطوي عليها ديننا الحنيف بما هو مشروع تغييري لتحريك الأمة أي - بعبارة أخرى - السعي الحثيث لاستنفار كل القدرات التغيرية والتحريضية التي ينطوي عليها الكتاب والسنة بما فيها الشعار والمفاهيم والمصطلحات والقيام بتفعيلها على أرض الواقع لتصبح عنصرا حركيا، وإدراك للسنن الكونية التي تحكم الأشياء التي لا تخضع للهوى والأمنيات والرغبات. إن مهماتهم تستوجب عليهم اكتشاف أشكال جديدة في المقاومة لم يعرفها أحد من قبل ليكونوا أول من يرسم المخططات ويضع السياسات ويبدأ الحرب ويستشرف المستقبل القريب والبعيد بإذن الله سبحانه وتعالى.

ولقد أشار الإمام - حفظه الله - بوضوح إلى هذا الهدف، حيث قال: (وأركز على أهمية استمرار العمل الجهادي ضد أمريكا عسكريا واقتصاديا) ، (فينبغي أن تغتنم الفرصة ويواصل الشباب العمل ضد أمريكا) ، أي حرب مفتوحة ومتواصلة مع العدو الأمريكي.

وقال في شأن الوسائل: (فأقول من المهم جدا التركيز على ضرب الاقتصاد الأمريكي بكل وسيلة ممكنة) ، أي تعدد أدوات الممارسة ومسالكها وعدم الاقتصار على أداة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت