الصفحة 47 من 49

كانت أو أحزاب سياسية أو مثقفين وعلماء، لأنها مسألة حياة أو موت أي أن نكون أو لا نكون ..

د) التوازن الواقعي والاستراتيجي: عبر توازن الألم والرعب والإرهاب والردع، ونهج سياسة الكر والفر للتقليل من الخسائر المادية والبشرية إلى أقصى حد ممكن واتخاذ قرار الانسحاب من مكان ما في الوقت المناسب، لأن مثل هذا السلوك لا يقل أهمية في الحرب من الناحية العسكرية أو السياسية أو الأمنية عن القيام بالزحف والتقدم اتجاه العدو عندما تكون الأوضاع ملائمة من خلال التشخيص الدقيق والدائم للوضع الميداني من كل جوانبه ليقرر المجاهدون ما إذا كانوا في الدفاع أو الهجوم أو بين هذا وذاك. كما تفرض الضرورة الأمنية والعسكرية والسياسية قيام المجاهدين ببعض الأعمال التي تبدوا سلبية لامتصاص قوة العدو واستنزافه وإرهاقه أكثر، إضافة إلى حماية المواقع والأهل والمجاهدين وعدم إسقاط القضية - لأن هذا السلوك يعتبر من مهام المرحلة - ليكون ذلك رادعا للعدوان في حركة التوازن الواقعي والاستراتيجي.

وهذا ما أشار إليه الإمام حيث قال: (فالقاعدة العسكرية الأمريكية وإن كانت المسافة بيننا وبينها بعيدا جدا وأسلحتنا لا تصل إلى طائراتهم فبالإمكان بواسطة الخطوط الدفاعية العريضة امتصاص هذه الضربات) .

وعليه، فإن الحركة الإسلامية العالمية تمر اليوم بمنعطف تاريخي دقيق وجد حاسم في مستقبل الأمة الإسلامية، بحيث بإمكانها الانتقال إلى مرحلة التفوق الواقعي والإستراتيجي على العدو إن هي أدركت جيدا مهام المرحلة، والتقطت الإشارات الأخيرة المتمثلة في المبادرة السعودية بشأن قضية الاستسلام للعدو لأنها تعتبر في نظرنا آخر ورقة سياسية يستخدمها العدو في صراعه مع انتفاضة الأمة وجهادها. وهذا مؤشر قوي على أن ميزان القوى في صالح خيار الجهاد والمقاومة إن هي أحسنت استثمار الظرف، وهذا لا يتم إلا بلفظ كل الكيانات المهترئة من أنظمة وأحزاب سياسية ومؤسسات دينية التي لم تعد بنيتها الفكرية والنفسية تسعفها في التكيف مع الواقع العالمي المعاصر المرتكز على سياسة القوة والإرهاب، والتي تتسم بسذاجة سياسية وبساطة في التفكير أو عمالة وارتزاق أو الجبن والخوف إذا افترضنا حسن الفهم والنية.

إن أمريكا تريد تطبيق دعوة براتراند راسل التي جاءت في كتابه هل للإنسان مستقبل؟:"من ضرورة قيام حكومة عالمية تكون لها سلطة تشريعية وتنفيذية وجيش لا ينافس، وتخفيض جيوش الدول الخاضعة بحيث تصبح مجرد قوة شرطة محلية لحفظ الأمن، أو رديفا احتياطيا لجيش حكومة العالم"، بمعنى أمريكا هي رئيسة الحكومة، وحكام الغرب هم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت