وفي أثناء الإعلانات والشعارات المعسولة عن السلام العالمي القريب وحرية الشعوب في الحرية والاستقلال والديمقراطية ... الخ. فجَّر الرئيس الفرنسي ميتران قنبلة صليبية مذهلة حين قال:"إذا نجح الأصوليون في حكم الجزائر فسوف أتدخل عسكريًا كما تدخل بوش - الأب - في بنما"!
والواقع أن مثار الذهول ليس مجرد تهديد بالتدخل فقد تدخلت فرنسا فعلًا في دول كثيرة منها زائير ووسط أفريقيا وساحل العاج وتشاد والجابون، ولكنه في الجراءة على إعلان بعض مخططات الغرب السرية وإشهار الحرب الصليبية الذي يزيد الصحوة الإسلامية اشتعالًا، ومن هنا كان تراجع ميتران الحاد في موقفه إلا أن ذلك لم يمنعه من التصريح بأن"الانتفاضة الفلسطينية خطر يهدد المنطقة كلها بوباء التطرف"). اهـ الاقتباس.
وقال الرئيس الأمريكي الأسبق نيكسون:(إن الثوريين الشيوعيين والإسلاميين أعداء إيديولوجيين يتبنون هدفًا مشتركًا: الرغبة في الحصول على السلطة بأي وسيلة ضرورية بغية فرض سيطرة دكتاتورية تقوم على مُثُلهم التي لا تُحتمل، ولن تحقق أي من الثورتين حياة أفضل للشعوب في العالم الثالث.
بل سيجعلون الأمور أسوأ، لكن إحداهما أو الأخرى، ستسود ما لم يضع الغرب سياسة موحدة لمواجهة الأبعاد الاقتصادية والروحية على حد سواء للصراع الدائر الآن في العالم الثالث.
إن رياح التغيير في العالم الثالث تكتسب قوة العاصفة، ونحن لا نستطيع إيقافها لكننا نستطيع أن نساعد في تغيير اتجاهها) [1] .
وقال في موضع آخر من الكتاب: (وفي العالم الإسلامي من المغرب إلى إندونيسيا تخلف الأصولية الإسلامية محل الشيوعية باعتبارها الأداة الأساسية للتغيير العنيف) .
وكتب الشيخ الشهيد يوسف العييري رفع الله قدره: (فبرغم التطاحن بين الصليبيين، وفي طفرة الحرب الباردة بين الاتحاد السوفيتي وأمريكا عام 1405هـ 1985م، إلا أن هذا لم يكن كافيًا لنسيان حربهم للإسلام، فقد صرح الرئيس الأمريكي السابق"نيكسون"، بعد تولي"جورباتشوف"لرئاسة الاتحاد السوفيتي، كما نشرت مجلة الشئون الخارجية قال:"يجب على روسيا وأمريكا أن تعقدا تحالفًا حاسمًا لضرب الأصولية الإسلامية". وفي كتابه نصر بلا حرب
(1) 1999م، نصر بلا حرب للرئيس الأمريكي الأسبق نيكسون: ص307.