ليس كل حالات إنكار الإبادة الجماعية تنال مثل هذا المرور السهل، والمعيار ليس صعبة إدراکه. وافق الاتحاد الأوروبي على قرار «هيكلي في قتال العنصرية والرهاب من الأجانب» الذي يحرم ويدين «التغاضي العلني والإنكار أو التتفيه الفظ لجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب» إن كانت تحرض على العنف أو الكره. بوضع مسألة إن كانت الدولة المقدسة يجب أن تمنح الحق في تقرير الحقيقة التاريخية وتعاقب الانحراف عن مراسيمها جانبا، تظل انتقائية المخاوف تتمتع بأهمية خاصة فالمؤرخون يخشون أن لا يمنع القرار الهيكلي الأسئلة حول الهولوكوست فقط بل والتحقيق في جرائم الإمبراطورية العثمانية وروسيا الستالينية أيضا. ربما هناك حالات أخرى تخطر بالبال، ربما مع القوى الغربية كمرتكبي أعمال رديئة وكمحسنين. ذلك السؤال لم يطرح على ما يبدو.
حتى هذا اليوم، تفخر الولايات المتحدة بتوقير شديد، في الوطن على الأقل، ک «مدينة على تل» أو كما فضل رونالد ريغان «مدينة متألقة على تل» . في نيسان / أبريل الماضي عاتب كاتب العمود في نيويورك تايمز
روجر كوهين) اللوم المؤرخ البريطاني (جيفري هجسن) لوصفه الولايات المتحدة کبلاد عظيمة وحيدة وسط غيرها لكنها ناقصة» خطأ هجسن كما علل کوهين، فشله بأن يدرك أنها بخلاف الدول الأخرى، أمريكا ولدت كفكرة كبر مدينة على تل»، «فكرة خلاقة» تكمن «عميقة في النفس الأمريكية» . جرائمها مجرد هفوات غير سارة لا تلوث النبالة الجوهرية للغرض من أمريكا الفائق والمتجاوز للمعرفة والخبرة، لنستعر عبارة العالم البارز (هانس مورغينثا و) ، أحد مؤسسي المدرسة الواقعية العنيدة في نظرية العلاقات الدولية، شارحة «الغرض من أميركا»
العبارة الخلاقة «مدينة على تل» صاغها (جون وينثروب) في عام 1930 موجزة المستقبل المجيد لأمة جديدة «أمر بها الرب» . قبل سنة،